تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
يشهدها من قبل ، ولم يتخلف عنهم سوى قبيلتي كعب وكلاب ، فلم يستجب منهما أحد لطلب مالك بن عوف . وكان دريد بن الصمة أحد بني جشم شيخا كبيرا قد حملوه معهم ليستفيدوا من رأيه وخبرته بالحروب ، كما اشترك معهم زعماء تلك القبائل ولكن القيادة العامة كانت لمالك بن عوف ومضت تلك الحشود التي قدرها المؤرخون بثلاثين ألفا أو تزيد بقيادة مالك بن عوف لغزو محمد حيث كان ، ونزلت بسهل أوطاس المعروف بحنين ، ولما نزلوا قال لهم دريد : بأي واد أنتم قالوا بأوطاس ، فقال نعم مجال الخيل : لا حزن ضرس ولا سهل دهس « 1 » ، ثم قال لهم ما لي اسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ، وثغاء الشاة وبكاء الصغير ، فقال له مالك بن عوف لقد حملنا مع الناس النساء والأطفال حتى لا يطمع أحد بالفرار ، فقال له دريد ، وهل يرد المهزوم شيء انها ان كانت لك لم ينفعك الا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك . ثم قال له دريد : ما فعلت كعب وكلاب ، فقال لم يشهد معنا منهم أحد ، فقال غاب الجد والحد ، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ، ولوددت انكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب ، ثم سأله من شهد منكم فأجابه عمرو بن عامر وعوف بن عامر ، فقال ذانك الجذعان لا ينفعان ولا يضران ، ودار حوار بينهما لم يتفقا فيه على رأي واحد ، وأخيرا قال له مالك : انك قد كبرت وكبر علمك ، والتفت إلى تلك الجموع وقال واللّه ان عصيتموني لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري وكان شابا في الثلاثين من عمره قوي الإرادة ماضي العزيمة فتبعه الناس ، ومضى دريد معهم لا يرد لهم رأيا بالرغم من كبر سنه وخبرته بالحروب والمعارك ، وامر مالك أصحابه ان ينحازوا إلى قمم حنين ومنعطفاتها . ولما بلغ رسول اللّه ( ص ) خبر تلك الحشود التي خرجت لحربه ارسل عبد
هامش
( 1 ) يعني بذلك انه مكان صالح للحرب لا كثير الاصحار ولا كثير التراب .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 600 | هاشم معروف الحسني