فقال له الراوي : جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا ، قال : نعم وأحمد ربي على ما من به علي .
وقال اليسع بن حمزة : كنت انا في مجلس الرضا ( ع ) أحدثه وقد اجتمع عليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال له : السلام عليك يا ابن رسول اللّه رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي وللّه علي نعمة إذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة ، فقال له الإمام الرضا ( ع ) : اجلس رحمك اللّه ، وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو سليمان الجعفري : قدم اللّه أو خيثمة وأنا ، فقال : أتأذون لي بالدخول ؟ فقال له سليمان الجعفري : قدم اللّه امرك ، فقام ودخل حجرة في داره وبقي فيها ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال اين الخراساني ؟ فقال : ها انا ذا يا ابن رسول اللّه ، فقال له : خذ هذه المائتي دينار واستعن بها على مؤونتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني وستر وجهه عنه .
فقال له سليمان الجعفري : جعلت فداك لقد اجزلت ورحمت فلما ذا سترت وجهك ؟ فقال : مخافة ان أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول اللّه ( ص ) : المستتر بالحسنة حسنته تعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له ، ثم استشهد الإمام بقول القائل :
متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه
وجاء عنه انه فرق بخراسان في يوم عرفة كل ماله ، فقال له الفضل ابن سهل : ان هذا لمغرم ، فقال ( ع ) : بل هو المغنم ، لا تعدن مغرما ما ابتعت به اجرا وكرما .