وأمية بن صفوان وغيرهم من جبابرة قريش وطغاتها الأشداء ، ولكن بلون آخر وأسلوب جديد من أساليب ذلك العصر وباسم الاسلام . فليس بغريب اذن إذا كان الإمام الرضا ( ع ) ينتظر من حكام عصره ملوك بني العباس نفس المصير الذي انتهى إليه والده حتى ولو عاش بعيدا عن الناس وعن السياسة وشؤونها ، لأن والده الإمام الكاظم بالرغم من أنه بقي في غياهب سجونهم ومعتقلاتهم قرابة أحد عشر عاما ، وبالتالي أخرجوه من الدنيا شهيدا ، في حين انه لم يخرج عن الطاعة ولا فكر في السلطة في يوم من الأيام .
وبالفعل لقد لقي الإمام الرضا ( ع ) من حكام عصره خلال الأعوام العشرين التي عاشها بعد استشهاد أبيه ضروبا من المحن والآلام من نوع آخر ، وكان يعاني من وقعها ومرارتها ، وبالتالي لقي نفس المصير الذي لقيه والده من قبله كما ترجح ذلك الاحداث والقرائن التي رافقت تاريخ وفاته وسنتعرض لهذه الناحية عند الحديث عن وفاته وأسبابها .
ولعل موقف الحكام المتصلب منه ومن غيره من أئمة أهل البيت ( ع ) بالإضافة إلى ما بين المبادئ التي كان يمثلها كل منهما من بعد شاسع ، لعل ذلك الموقف مصدره بالإضافة إلى ما ذكرنا هو ايمان جانب كبير من المسلمين بإمامتهم وأحقيتهم بمنصب الخلافة والاصرار على أن المتقمصين لها قد اغتصبوها من أصحابها الشرعيين وتجاوزوا في ذلك حدود ما فرضه اللّه عليهم لعباده إلى ابعد الحدود والتف حولهم مع ذلك قادة الفكر وتصاغروا امام تفوقهم العلمي في شتى المجالات مما أدى إلى افتتان العامة بهم والتقرب إليهم واعتبارهم البديل الأفضل الذي يحق لهم ممارسة الحكم وتحمل اعبائه ومسئولياته ، وإلى جانب ذلك كانت الوشايات المغرضة التي كانت تستهدف القضاء عليهم من قبل خصومهم الحاقدين وبعض بني عمومتهم الأقربين مما كان يقابل بالارتياح والقبول من الحاكمين ويجدون فيه منفسا لما يعتمل في صدورهم من أحقاد ومبررا لما يرتكبونه من تنكيل ومضايقات . لذلك كله
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 344
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٤٤