تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
عاما أو تزيد شاهد فيها ضروب المحن والبلايا التي أحاطت بأبيه الإمام موسى ابن جعفر الذي كان وجوده رغم وقوفه موقف المسالم للحكم بعيدا عن مواطن المجابهة معه يثير قلق الحكام ويقض مضاجعهم ، فلقد كان المنصور يتحراه ويراقب جميع تحركاته وتصرفاته حتى اضطره إلى أن يحتجب عن شيعته وخلص أصحابه ، وبعث إليه المهدي الخليفة الثالث من خلفاء بني العباس يستدعيه لبغداد وألقاه في سجنه لمدة من الزمن ولم يخرجه من السجن الا بعد أن رأى في نومه عليا ( ع ) يتهدده ويقرأ عليه الآية :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
، ومع ذلك فقد اخذ عليه العهود والمواثيق على أن لا يخرج عليه ولا يتحرك في ثورة تستهدف أحدا من حكام دولتهم ، وبوفاة المهدي والهادي الذي لم تطل أيامه ارتقى الرشيد سدة الخلافة وبدأت بخلافته بوادر المأساة التي حلت بالبيت العلوي الذي كان يتزعمه الإمام موسى بن جعفر ( ع ) وكان له منها القسط الأوفر ، فقد اعتقله وضيق عليه في ظلمات سجونه المرعبة مدة أحد عشر عاما كان ينقله فيها من حبس إلى حبس والمشرفون على إدارة سجونه يتهربون من قتله حتى أعيته الحيلة في امره ، ولم يجد من يستجيب لطلبه فيه غير السندي بن شاهك بمساعدة وزيره يحيى بن خالد البرمكي فأمره بأن يدس إليه السم في الطعام ليتخلص منه وتم له ما أراد ، هذا والإمام الرضا ( ع ) يشاهد بألم ومرارة تلك الاحداث القاسية التي التهمت الكثيرين من أهل بيته وبني عمومته ومأساة أبيه من بدايتها وحتى نهايتها دون ان يملك القدرة على التخفيف من حدتها وكان المصير نفسه من أولئك الطغاة ينتظره ان هو تحرك بأي حركة ضدهم ، بل وحتى لو لم يتحرك ، لأن الخصومة بين البيتين كانت خصومة مبادئ لا تقف عند حدود الاشخاص . خصومة بين فئتين فئة تمثل الإسلام بكل أبعاده وأهدافه وفئة تمثل العنصرية والاستغلال والنزعة القبلية التي برزت بكل مظاهرها في عهد أسلافهم الأمويين ، ولم تختلف عما كان يحارب من أجله أبو سفيان وأبو جهل