تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
العباسيين ولا يسمح حتى لشيعته وتلامذته من الاتصال به بالشكل الذي اعتادوه في عهد أبيه ، وحتى أن رواة أحاديثه قلما كانوا يروون عنه باسمه الصريح ، بل بكنيته تارة فيقول الراوي : سمعت أبا إبراهيم ، أو أبا الحسن ، وبألقابه أخرى ، كالعبد الصالح والعالم والسيد ونحو ذلك ، وأحيانا بما يشير إليه فيقول : حدثني الرجل وسمعت الرجل وكتبت إليه ونحو ذلك مما يدل على أن الحكام الذين عاصرهم كانوا يراقبونه بدقة ويحصون عليه وعلى أصحابه أنفاسهم ، وكان هو بدوره يؤكد على أصحابه وخاصته ان يستعملوا التقية حتى في أمور دينهم وعباداتهم كي لا يتعرضوا للخطر والانتقام من حكام زمانه . فقد جاء في رواية عبد اللّه بن إدريس عن ابن سنان أنه قال : حمل الرشيد في بعض الأيام على علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها ، وكان علي بن يقطين من خيرة أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر وأجلائهم ويتولى مركزا كبيرا في دولتهم بأمر الإمام وهم لا يعرفون مذهبه وميوله ، وكان إذا اهدى إليه الرشيد هدية من ثياب وغيرها قدمها إلى الإمام ( ع ) ، ومن جملة الثياب التي أهداها إليه الرشيد دراعة خز سوداء من لباس الملوك مطرزة بالذهب ، فأنفذ ابن يقطين جل تلك الثياب إلى الإمام ( ع ) ومن جملتها الدراعة ومبلغ من المال ، فلما وصل ذلك إلى الإمام ( ع ) قبل المال ورد الدراعة على يد الرسول لعلي بن يقطين ، وكتب إليه : احتفظ بها ولا تخرجها من يدك فسيكون لك بها شأن يحتاج إليها معه ، فارتاب بردها عليه ولم يدر السبب في ذلك . وبعد أيام تغير على غلام له كان يتولى خدمته ويعرف ميوله إلى أبي الحسن وما كان يحمله إليه من الأموال والهدايا فسعى به الغلام إلى الرشيد وأخبره بأنه يقول بإمامته ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة وقد أرسل إليه فيما ارسله الدراعة التي أكرمته بها ، فاستشاط الرشيد غضبا وقال : لأكشفن هذا الأمر فان صح عليه ذلك أزهقت نفسه ، واستدعاه إليه في الحال ، فلما مثل