تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

من مناظراته ووصاياه لأصحابه وغيرهم من المسلمين

فقد جاء عن يعقوب بن جعفر الجعفري ان قوما زعموا ان اللّه تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا ، فقال أبو إبراهيم موسى بن جعفر : ان اللّه لا ينزل ولا يحتاج ان ينزل ، لم يبعد منه بعيد ، ولم يقرب منه قريب ، ويحتاج إليه كل شيء ، وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، أما قول الواصفين له بأنه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة وكل متحرك يحتاج إلى من يحركه أو يتحرك به فمن ظن باللّه الظنون فقد هلك فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود فان اللّه سبحانه عز وجل عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين . وعنه أيضا انه سأله رجل يقال له عبد الغفار عن قوله تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
وقال : أرى هاهنا خروجا من حجب وتدليا إلى الأرض ، وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ونسب إلى بصره فكيف هذا ؟ فقال أبو إبراهيم : دنا فتدلى فإنه لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن ، فقال عبد الغفار : أصفه بما وصف به نفسه حيث قال : دنا فتدلى ، فلم يتدل عن مجلسه الا وقد زال عنه لولا ذلك لم يصف بذلك نفسه ، فقال أبو
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 316 | هاشم معروف الحسني