ان يراك اللّه في معصية نهاك عنها وإياك ان يفقدك عند طاعة امرك بها ولا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله وطاعته فإن اللّه لا يعبد حق عبادته ، وإياك والمزاح فإنه يذهب بنور ايمانك ويستخف مروءتك ، وإياك والضجر والكسل فإنهما يمنعان حظك من الدنيا والآخرة .
وجاء في وصيته لهشام بن الحكم : يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس في يدك لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس انها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة ؟
يا هشام ما من عبد الا وملك آخذ بناصيته فلا يتواضع الا رفعه اللّه ولا يتعاظم إلا وضعه اللّه ، ان كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك ، ان العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد بما لا يقدر عليه ولا يرجو ما يعنف برجائه ، ولا يتقدم على ما يخاف العجز منه ، الغضب مفتاح الشر وأكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا ، وان خالطت الناس فان استطعت ان لا تخالط أحدا منهم الا من كانت يدك العليا عليه فافعل .
يا هشام عليك بالرفق فان الرفق يمن والخرق شؤم ، وان الرفق والبر وحسن الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق ، ان قول اللّه :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
يجري في المؤمن والكافر والبر والفاجر ، من صنع إليك المعروف فعليك ان تكافئه ، وليست المكافأة ان تصنع كما صنع حتى يكون لك الفضل ، فان صنعت كما صنع فان الفضل له بالابتداء .
يا هشام ليس حقا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فان عمل حسنا استزاد منه وان عمل سيئا استغفر اللّه منه وتاب إليه ، وإياك ومخالطة الناس والانس بهم الا ان تجد منهم عاقلا ومأمونا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية ، وعليك باليأس مما في أيدي الناس وأمت الطمع من المخلوقين فان الطمع مفتاح الذل واختلاس العقل واختلاف المروءات