تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إبراهيم : ان هذه لغة في قريش إذا أراد رجل منهم ان يقول قد سمعت ، يقول قد تدليت وانما التدلي هو الفهم . وروى داود بن قبيصة عن الإمام الرضا ( ع ) أنه قال : سأل رجل أبي : هل منع اللّه عما امر به ، وهل نهى عما أراد ، وهل أعان على ما لم يرد ؟ فقال : اما قولك هل منع عما امر به فلا يجوز ذلك عليه ، ولو جاز ذلك لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم ، ولو منعه لعذره ولم يلعنه ، وأما قولك هل نهى عما أراد ، فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن اكل الشجرة أراد منه اكلها ، ولو أراد منه اكلها ، لما نادى عليه صبيان الكتاتيب ، وعصى آدم ربه فغوى ، واللّه تعالى لا يجوز عليه ان يأمر بشيء ويريد غيره . وأما قولك : هل أعان على ما لم يرد ، فلا يجوز ذلك عليه ، وتعالى اللّه عن أن يعين على قتل الأنبياء وتكفيرهم وقتل الحسين بن علي والفضلاء من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد وقد أعد جهنم لمخالفيه ولعنهم على تكذيبهم لطاعته وارتكابهم لمخالفته ، ولو جاز ان يعين على ما لم يرد ، لكان أعان فرعون على كفره وادعائه أنه رب العالمين ، أفترى أنه أراد من فرعون ان يدعي الربوبية ؟ ومضى الإمام يقول : يستتاب قائل هذا القول فان تاب من كذبه على اللّه والا ضربت عنقه . وروى الرواة عن الحسن بن علي بن محمد العسكري ( ع ) انا أبا الحسن موسى بن جعفر ( ع ) قال : ان اللّه خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم ونهاهم ، فما أمر به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا باذنه ، وما جبر اللّه أحدا من خلقه على معصيته بل اختبرهم بالبلوى ، كما قال :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
. ومن وصيته لبعض ولده كما جاء في تحف العقول أنه قال : يا بني إياك