تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بالنصيحة والوفاء . وأما اللواتي في العلم ، فاسأل العلماء ما جهلت وإياك أن تسألهم تعنتا وتجربة ، وإياك أن تعدل بذلك شيئا وخذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا ، واهرب من الفتيا فرارك من الأسد ولا تجعل رقبتك للناس جسرا . وجاء في وصيته لعمرو بن سعيد أنه قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق ( ع ) : لا أكاد ألقاك الا في السنين فأوصني بشيء آخذ به ، قال ( ع ) : أوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه ، وإياك أن تطمح نفسك إلى من فوقك ، وكفى بما قال اللّه تعالى : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم . وقال عز وجل لرسوله : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا . فإن خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول اللّه ( ص ) فقد كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده . وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول اللّه فان الخلق لم يصابوا بمثله ابدا . وجاء في وصيته لحمران بن أعين ، يا حمران انظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة فإن ذلك اقنع لك بما قسم اللّه وأحرى ان تستوجب الزيادة من ربك ، واعلم أن العمل الدائم القليل مع اليقين أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين . واعلم بأنه لا ورع انفع من تجنب المحارم والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم ولا عيش اهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزئ ولا جهل أضر من العجب . وكان يقول لأصحابه : إذا صليتم الصبح وانصرفتم فبكروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال فإن اللّه سيرزقكم ويعينكم عليه .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 282 | هاشم معروف الحسني