زعم أن اللّه من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنه في شيء فقد جعله محصورا ومن زعم أنه على شيء فقد جعله محمولا .
وسئل ( ع ) عن شبهة المجسمة ، فقال : ان الجسم محدود متناه والصورة محدودة متناهية ، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا .
وسأله سليمان بن مهران الأعمش ، فقال : هل يجوز أن نقول إن اللّه في مكان ، فقال : سبحان اللّه وتعالى عن ذلك أنه لو كان في مكان لكان محدثا لأن الكائن في مكان محتاج إلى المكان والاحتياج من صفات المحدث لا من صفات القديم .
وكان الجعد بن درهم قد جعل في قارورة ترابا وماء فاستحال دودا وهوام ، فقال الجعد : أنا خلقت هذا لأني تسببت فيه ، ولما بلغت مقالته الإمام الصادق ( ع ) قال : ليقل كم هي ، وكم الذكران والإناث فيها ، وكم وزن كل واحدة منها ، وليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع لغيره ان كان وهو خلقها .
والحديث عن مناظراته وأجوبته في مختلف المواضيع طويل ومتشعب ، ونكتفي منه بهذه النماذج التي تضع بين يدي القراء صورا عن هذا الجانب من سيرته ، ومنه استمد التوفيق لابراز ما بقي من جوانبها .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 279
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٧٩