رسول اللّه زدني : قال : يا سفيان ثق باللّه تكن مؤمنا وارض بما قسم اللّه لك تكن غنيا وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره وشاور في امرك الذين يخشون اللّه .
فقال : زدني يا ابن رسول اللّه ، فقال : يا سفيان .
من أراد عزا بلا عشيرة وغنى بلا مال وهيبة بلا سلطان فلينتقل من ذل معصية اللّه إلى عز طاعته ، وإذا أنعم اللّه عليك بنعمة وأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن اللّه عز وجل قال :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن اللّه يقول في كتابه :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
.
وجاء في وصيته إلى عبد اللّه بن جندب : يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله ولا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة اللّه ، قال عبد اللّه بن جندب : فمن ينجو يا ابن رسول اللّه ؟ قال : الذين هم بين الخوف والرجاء كأن قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب . ويل للساهين عن الصلاة النائمين في الخلوات المستهزئين باللّه في الفترات أولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولهم عذاب أليم .
يا ابن جندب أحب في اللّه وابغض في اللّه ولا تكن بطرا في الغنى ولا جزعا في الفقر ولا تكن فظا غليظا يكره الناس قربك ، ولا واهيا يحقرك من عرفك ، ولا تسخر بمن هو دونك ولا تنازع الأمر أهله ولا تطع السفهاء ، وصل من قطعك وأعط من حرمك وأحسن إلى من أساء إليك وسلم على من سبك وأنصف من خاصمك واعف عمن ظلمك كما تحب أن يعفى عنك . يا ابن جندب لا تتصدقن على أعين الناس ليزكوك ، فإنك ان فعلت ذلك فقد استوفيت اجرك ، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك ، فإن الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية .