إلى غير ذلك من وصاياه ونصائحه لأصحابه التي تمثل الخلق الإسلامي الذي امتاز به أهل البيت ( ع ) والذي كان الإمام ( ع ) يحاول من خلال وصاياه وارشاداته لأصحابه وغيرهم ان يجسدوا الإسلام بما فيه من مثل وأخلاق وآداب وتشريع في افعالهم قبل أقوالهم ليكونوا من دعاته الصامتين .
وجاء في حلية الأولياء عن بعض الرواة أنه قال : دخلت على الإمام جعفر بن محمد وموسى ولده بين يديه وهو يوصيه فكان مما حفظت منه ان قال : يا بني اقبل وصيتي واحفظ مقالتي فإنك ان حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا ، يا بني من رضي بما قسم اللّه استغنى ومن مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم اللّه اتهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف البغي قتل فيه ، ومن حفر لأخيه بئرا سقط بها ، ومن دخل مداخل السوءاتهم ، يا بني إياك ان تزري بالرجال فيزرى بك ، وقل الحق لك أو عليك ، وكن لكتاب اللّه تاليا وللسلام فاشيا وبالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا ولمن قطعك واصلا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والتعرض لعيوب الناس فالمتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف ، وإذا طلبت الجود فعليك بمعادنه فإن للجود معادن وللمعادن أصولا وللأصول فروعا وللفروع ثمرا .
يا بني إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها ، وجاء عن علي بن موسى الرضا ( ع ) أنه قال : ان أبي ما ترك هذه الوصية إلى أن مات .
وقال ( ع ) كما جاء في رواية الكليني في الكافي : الحكرة في الخصب أربعون يوما وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام ، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون ، وما زاد على ثلاثة أيام في العسر فصاحبه ملعون .
وكان يقول لخادمه في أوقات حاجة الناس : اشتر لنا شعيرا واخلط به
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٨٥