تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
( ص ) كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله اللّه يوم القيامة بظله يوم لا ظل إلا ظله واعلموا أنه ليس بين اللّه وبين أحد من خلقه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك إلا طاعتهم له . وكان عنوان البصري من أصحاب مالك بن أنس وأخيرا اتصل بالإمام الصادق ، ومما جاء في وصية الإمام له : إذا أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ، فقال له عنوان البصري : وما حقيقة العبودية يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : ثلاثة أشياء ان لا يرى العبد لنفسه فيما خوله اللّه ملكا لأن العبيد لا يكون لهم ملك ويرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمر اللّه ، وإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله اللّه ملكا هان عليه الانفاق فيما أمر اللّه . وأن لا يدبر لنفسه تدبيرا ، وإذا فوض تدبير نفسه إلى مدبره هانت عليه مصائب الدنيا ، وان يشتغل فيما أمر اللّه به ونهى عنه ، وإذا اشتغل بما أمره به ونهاه عنه لا يتفرغ إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاث هانت عليه الدنيا فلا يطلبها تفاخرا وتكاثرا ، ولا يطلب عند الناس عزا وعلوا . وقال له : أوصني يا ابن رسول اللّه ، فقال : أوصيك بتسعة أشياء فإنها وصيتي لمن يريد الطريق إلى اللّه ، واللّه اسأل ان يوفقك لاستعمالها ، ثلاثة منها في رياضة النفس وثلاثة منها في الحلم وثلاثة منها في العلم فاحفظها وإياك والتهاون بها . اما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنه يورث الحمق والبله ، ولا تأكل الا عند الجوع ، فإذا اكلت فكل حلالا وسم اللّه تعالى واذكر حديث النبي ( ص ) : ما ملأ آدمي وعاء أشد شرا من بطنه ، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه . وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك : ان قلت واحدة سمعت عشرا ، فقل له ان قلت عشرا لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : ان كنت صادقا فيما تقوله فاسأل اللّه المغفرة ، وإن كنت كاذبا فاسأل اللّه ان يغفر لك ، ومن وعدك بالخيانة فعده