الرأي من رسول اللّه صوابا ومن غيره خطأ ، لأن اللّه يقول : فاحكم بينهم بما أراك اللّه ولم يقل ذلك لغيره ، وتزعم بأنك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك وتزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء وخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك ، ولولا ان يقال إن أبا حنيفة دخل على ابن رسول اللّه ولم يسأله ما سألتك عن شيء ، فقال أبو حنيفة : لا أتكلم بالرأي والقياس بعد هذا اليوم ، فقال الإمام ( ع ) : كلا ان حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك .
وجاء في رواية عبد المؤمن الأنصاري أنه قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق ( ع ) : ان قوما رووا ان رسول اللّه ( ص ) قال : اختلاف أمتي رحمة فقال صدقوا ، قلت : إذا كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ، قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنما أراد رسول اللّه ( ص ) قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
لقد أمرهم بأن ينفروا إلى رسول اللّه ويختلفوا إليه ويتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ، فقد أراد رسول اللّه اختلافهم في البلدان لتعليم الناس لا اختلافهم في الدين .
وجرى جدال واسع في عصره حول الخلافة بين المعتزلة من جهة وبين غيرهم ممن كانوا يسايرون الأمويين أو يخافون بطشهم من جهة أخرى وعندما قتل الوليد بن يزيد ووقع الخلاف في الشام فيمن يتولاها من بعده فتحرك المعتزلة وانحازوا إلى جانب محمد بن عبد اللّه بن الحسن فاجتمع جماعة منهم فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم ، وقصدوا الإمام الصادق ( ع ) ليشرحوا له وجهة نظرهم من هذا الأمر وتكلم عنهم عمرو بن عبيد فقال : لقد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب اللّه بعضهم ببعض وتشتت امرهم فنظرنا فلم نجد لها سوى محمد بن عبد اللّه بن الحسن ( النفس الزكية ) وكان يلقب بذلك فأردنا أن نجتمع معه ونبايعه ثم نظهر أمرنا معه وندعو الناس إليه فمن بايعه كنا معه وكان معنا ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن