وقف في طريقنا جاهدناه ونصبنا له لنرده إلى الحق وأهله ، وقد أحببنا ان نعرض أمرنا عليك فإنه لا غناء لنا عن مثلك لفضلك وكثرة شيعتك .
وبالرغم من أن مرشح المعتزلة لها من أهل البيت وأفضل ممن تقدم لها من الأمويين في دينه وعلمه الا ان ذلك لم يمنع الإمام الصادق ( ع ) من أن ينتقد الأسلوب الذي اعتمدوه في اختيار محمد بن عبد اللّه بن الحسن لها ، فالتفت إلى الحضور وقال : اكلمكم على مثل ما قال عمرو بن عبيد ، فقالوا : نعم يا ابن رسول اللّه ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال : انا نسخط إذا عصي اللّه فإذا أطيع اللّه رضينا ، أخبرني يا عمرو لو أن الأمة قلدتك أمرها وملكته بغير قتال وقيل لك ولها من شئت من المسلمين من تولي ؟ قال : كنت اجعلها شورى بين المسلمين ، قال : بين كلهم ؟
قال : نعم ، قال بين فقهائهم وخيارهم من قريش وغيرهم والعرب وغيرهم ، فقال له الإمام ( ع ) : أتتولى أبا بكر وعمر أم تتبرأ منهما ؟ فقال : أتولاهما ، فرد عليه الإمام بقوله : فإن كنت تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما وان كنت تتولاهما فقد خالفتهما فقد بايع عمر بن الخطاب أبا بكر ولم يشاور أحدا ، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا ، ثم جعلها عمر بن الخطاب بين ستة وأخرج منها الأنصار وغيرهم من قريش ، ثم أوصى الناس بشيء لا أظنك ترضاه أنت ولا أصحابك ، قال : وما صنع ؟ قال : امر صهيبا ان يصلي بالناس ثلاثة أيام وان يتشاور أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر وليس له من الأمر شيء وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار ان مضت ثلاثة أيام ولم يفرغوا ويبايعوا ان تضرب أعناق الستة جميعا ، وان اجتمع أربعة قبل ان تمضي الأيام الثلاثة وخالف اثنان ان تضرب أعناق الاثنين ، أفترضون بهذا فيما تجعلونه من الشورى بين المسلمين ؟ قالوا : لا .
وبعد ان وجه إليهم الإمام بعض الأسئلة التي لا بد لمن يتولى أمور المسلمين ان يكون محيطا بها وعجزوا عن جوابه كما جاء في رواية الطبرسي في الاحتجاج ختم حواره معهم بقوله : حدثني أبي وكان خير أهل الأرض
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 277
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٧٧