عمرو انه من زعم أن اللّه عز وجل زال من شيء إلى شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين ، ان اللّه لا يستفزه شيء ولا يغيره شيء .
وجاء في الارشاد للمفيد عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) أنه قال : ان محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمد بن علي ( ع ) فأردت أن أعظه فوعظني ، خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد بن علي ( ع ) وكان رجلا بدينا وهو متّكئ على غلامين له ، فقلت شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا واللّه لأعظنه فدنوت منه وسلمت عليه فسلم علي بنهر وقد تصبب عرقا فقلت : أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحالة ، قال : فخلى عن الغلامين يديه ثم تساند وقال : لو جاءني واللّه الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات اللّه اكف بها نفسي عنك وعن الناس ، وانما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي اللّه ، فقلت : يرحمك اللّه أردت ان أعظك فوعظتني .
وابن المنكدر هذا كان يميل إلى التصوف كطاوس اليماني وإبراهيم بن أدهم وغيرهما وكان قد ترك التكسب وانصرف إلى العبادة وعاش كلا على الناس فكان جواب الإمام ( ع ) تعريضا به وتنبيها له على خطئه في هذا الأسلوب لأن السعي في طلب الرزق ليستغنى به عن الناس من أفضل العبادات ، وقد جاء عن النبي ( ص ) انه كان يقول : ملعون ملعون من القى كله على الناس ، وقال : عمل يوم خير من عبادة سنة ولذلك قال له ابن المنكدر : أردت ان أعظك فوعظتني .
وجاء في رواية المفيد أن نافع بن الأزرق جاءه يوما يسأله عن مسائل في الحلال والحرام ، فقال له الإمام أبو جعفر الباقر وهو يحدثه : يا نافع قل لهذه
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٠٤