منك ، فقال له أبو جعفر ( ع ) : أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي بيوت اذن اللّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة فأنت ثم ونحن أولئك ، فقال له قتادة : صدقت واللّه جعلني اللّه فداك ما هي بيوت حجارة ولا طين .
ثم قال له قتادة : فأخبرني عن الجبن ، فتبسم أبو جعفر الباقر ( ع ) وقال : رجعت مسائلك إلى هذا ، قال : ضلت عني ، قال له الإمام ( ع ) :
لا بأس به ، فقال قتادة : انه ربما جعلت فيه إنفحة الميتة ، قال : ليس بها بأس ، ان الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم انما تخرج من بين فرث ودم ، ومضى يقول : ان الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تأكل تلك البيضة ، فقال له قتادة : لا ولا آمر بأكلها ، فقال له أبو جعفر : ولم ؟ قال لأنها من الميتة ، فقال له الإمام ( ع ) : فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة ا تأكلها ؟ قال : نعم ، قال : فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة وكذلك الإنفحة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين ومن أيدي المصلين ولا تسأل عنه الا أن يأتيك من يخبرك عنه .
وروى الرواة ان عبد اللّه بن معمر الليثي قال لأبي جعفر الباقر ( ع ) :
بلغني انك تفتي في المتعة ، فقال : لقد أحلها اللّه في كتابه وسنها رسول اللّه ( ص ) وعمل بها أصحابه ، فقال له عبد اللّه : وقد نهى عنها عمر بن الخطاب ، فقال له الإمام : أنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول اللّه ( ص ) ، فرد عليه عبد اللّه بن معمر بقوله : أيسرك أن نساءك فعلن ذلك ، فقال له الإمام ( ع ) : وما ذكر النساء يا أحمق ، ان الذي أحلها في كتابه وأباحها لعباده أغير منك وممن نهى عنها تكلفا ، بل يسرك ان بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحا ، قال : لا ، قال : فلم تحرم ما أحل اللّه ، قال : لا أحرم ولكن الحائك ما هو لي بكفء ، قال أبو جعفر ( ع ) :
فإن اللّه ارتضى عمله ورغب فيه وزوجه حورا أفترغب عمن رغب اللّه فيه وتستنكف ممن هو كفء لحور الجنان كبرا وعتوا ، فضحك عبد اللّه وقال : ما
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 206
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٠٦