وكرامته شاهدا ونصرته ومعونته في الحالين ، لا تتبع له عورة ولا تبحث له عن سوءة لتعرفها فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف كنت لما علمت حصنا حصينا وسترا ستيرا لو بحثت الأسنة عنه ضميرا لم تتصل إليه لانطوائه عليه ، ولا تستمع عليه من حيث لا يعلم ، ولا تسلمه عند الشدائد ، ولا تحسده عند نعمة ، وان تقيل عثرته وتغفر زلته ، ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك .
وقال ( ع ) فيما يجب للصاحب : ان له عليك ان تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا ، وإلا فلا أقل من الانصاف ، وأن تكرمه كما يكرمك ولا يسبقك إلى مكرمة فإن سبقك كافأته ، وتلزم نفسك على نصيحته وحياطته ومعاضدته على طاعة ربه ومعونته على نفسه فيما يهم به من معصية ربه .
وقال في تحديد موقف الانسان مما في يده من الأموال : إن عليك ان لا تأخذه إلا من حله ولا تنفقه إلا في حله ولا تحرفه عن مواضعه ، ولا تجعله إذا كان من اللّه إلا إليه وسببا إلى اللّه ، ولا تؤثر به على نفسك من لعله لا يحمدك ولا يعمل فيه بطاعة ربه فيذهب بالغنيمة وتبوء بالإثم والحسرة والندامة مع التبعة .
وقال ( ع ) فيما يجب على الإنسان لمن نصحه : وعليك ان تلين له جناحك وتشرئب له قلبك ، وتفتح له سمعك حتى تفهم منه نصيحته وتنظر فيها فإن كان وفق لها ، وإلا رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه لم يألك نصحا ، إلا أن يكون عندك مستحقا للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على كل حال ولا قوة إلا باللّه .
وقال ( ع ) وهو يتحدث عن حق من أدخل السرور على غيره : فإن كان تعمد المسرة لك حمدت اللّه أولا ثم شكرته على ذلك وكافأته على فضل الابتداء وأرصدت له المكافأة ، وإن لم يكن تعمدها حمدت اللّه أولا ثم شكرته إذ كان سببا من أسباب نعم اللّه عليك ورجوت له بعد ذلك خيرا فإن أسباب
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 169
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٦٩