وقال ( ع ) ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف اللّه وأظله يوم القيامة في ظل عرشه وأمنه من فزع اليوم الأكبر ، من أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لنفسه ، ورجل لم يقدم يدا ولا رجلا حتى يعلم أنه قدمها في طاعة اللّه أو في معصيته ، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يترك ذلك العيب من نفسه ، وكفى بالرجل شغلا بعيب نفسه عن عيوب الناس .
وقال لابنه الباقر ( ع ) : افعل الخير إلى كل من طلبه منك ، فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه ، وان لم يكن من أهله كنت أنت من أهله ، وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره .
وقال طاوس اليماني : رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي في دعائه فجئته حين فرغ من صلاته فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين ( ع ) فقلت له : يا ابن رسول اللّه رأيتك على تلك الحالة ، ولك ثلاث أرجو ان تؤمنك من الخوف ، أحدها انك ابن رسول اللّه ، والثانية شفاعة جدك والثالثة رحمة اللّه عز وجل .
فقال : يا طاوس ، أما اني ابن رسول اللّه فذاك لا يؤمنني وقد سمعت اللّه يقول :
( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ )
وأما شفاعة جدي ، فلا تؤمنني لأن اللّه يقول :
لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى )
وأما رحمة اللّه تعالى ، فإن اللّه يقول :
( إنها
قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
ولا أرى أني من المحسنين .
وفي رواية ثانية عن طاوس اليماني أنه قال : سمعت علي بن الحسين ( ع ) يقول في دعائه : سبحانك تعصى كأنك لا ترى وتحلم كأنك لم تعص ، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك إليهم حاجة وأنت سيدي الغني عنهم ، ثم خر ساجدا ، قال طاوس : فدنوت منه وأخذت برأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده فاستوى جالسا وقال : من الذي شغلني عن ذكر ربي ، فقلت : انا يا ابن رسول اللّه ، ما هذا الجزع والفزع ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون حافون سيدي أبوك