رسالة الحقوق
لقد روى المحدثون في مجاميعهم ان الإمام زين العابدين بعد أن عاصر الأحداث التي مرت على آبائه ورأى ما تعانيه الأمة في ظل العهد الأموي من جور واضطهاد وما يحاوله أولئك الحكام من تحوير وتحريف لمفاهيم الرسالة وضع رسالة لأصحابه وشيعة آبائه تتضمن ما يجب عليهم وما يجب لهم تشتمل على خمسين مادة وقد عرفت برسالة الحقوق على لسان المحدثين رواها عنه الإمام ( ع ) الصدوق في الخصال بسند معتبر كما يصفه أكثر المؤلفين في أحوال الإمام زين العابدين كما رواها علي بن شعبة الحلبي في كتابه تحف العقول بسند ينتهي إلى أبي حمزة الثمالي وقد افتتحها الإمام ( ع ) بقوله : اعلم رحمك اللّه ان للّه عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها أو سكنة سكنتها أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرفت بها وأكبر حقوق اللّه عليك ما أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك فجعل لبصرك عليك حقا ولسمعك عليك حقا وللسانك عليك حقا وليدك عليك حقا ولرجلك عليك حقا ولفرجك عليك حقا ، ثم ينتقل الإمام من حقوق الجوارح إلى حقوق الافعال ، ومنها ينتقل إلى ما على الإنسان من حقوق لمجتمعه واخوانه وجيرانه وسلطانه وأعوانه وجلسائه وأصحابه وشركائه وخدمه وزوجاته وغير ذلك ، ومما جاء فيها عن حقوق السلطان .