وأخيرا هجاه بقوله :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها
ويدعي الرواة أنه لما بلغه هجاؤه أمر بإخراجه من السجن فرحم اللّه الفرزدق وأجزل ثوابه ، فلقد كان في موقفه الذي وقفه مع هشام بن عبد الملك من أفضل المجاهدين في سبيل اللّه بمقتضى ما جاء عن النبي ( ص ) أنه قال :
أفضل المجاهدين في سبيل اللّه الحمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة حق في وجه سلطان جائر .
ويروي بعض الرواة أنه بلغ عبد الملك بن مروان ان سيف رسول اللّه ( ص ) موجود عند الإمام علي بن الحسين ( ع ) فبعث إليه يستوهبه إياه وألح عليه في الطلب فأبى عليه فكتب إليه عبد الملك يهدده ويتوعده بقطع رزقه من بيت المال ، وفي رواية ثانية أنه أرسل إلى الحجاز من يأتيه به مقيدا إلى الشام ، فأجابه الإمام ( ع ) بكتاب جاء فيه : أما بعد فإن اللّه ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال تعالى في كتابه :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ )
فانظر أينا أولى بهذه الآية .
والرواية التي تنص على أنه أرسل من يحمله إليه مقيدا ذكرها ابن الجوزي في تذكرته عن ابن حمدون في كتابه التذكرة عن الزهري .
وجاء فيها ان عبد الملك حمل علي بن الحسين مقيدا من المدينة ووكل به حفظة قال الزهري : فاستأذنتهم في وداعه فأذنوا لي فدخلت عليه والقيد في رجليه والغل في يديه فبكيت وقلت وددت أني مكانك وأنت سالم ، فقال : يا زهري أتظن أن ما ترى علي وفي عنقي يكرثني ، أما لو شئت لما كان ، وإنه