تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عتيق من النار ، فإذا كان آخر ليلة منه اعتق اللّه فيها مثلما اعتق في جميعه ، وإني لأحب أن يراني اللّه وقد أعتقت رقابا في ملكي في دار الدنيا رجاء ان يعتق رقبتي من النار . وروى الرواة انه كان إذا توضأ للصلاة اصفر لونه فيقال له : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقف ، وإذا قام إلى الصلاة اخذته رعدة فيقال له : مالك يا ابن رسول اللّه ؟ فيقول : ما تدرون لمن أريد ان أناجي . ووقع حريق في داره وهو ساجد ، فاجتمع الناس وقالوا : النار النار يا ابن رسول اللّه ، فلم يكترث ولم يرفع رأسه حتى أطفئت فقيل له : ما الذي الهاك عنها ؟ فقال : الهتني النار الكبرى . إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة التي تحدثت عن بره ومعروفه وسماحته وعبادته وسخائه . ومما يؤكد مضمون تلك الروايات ما شاع بين القريب والبعيد والعدو والصديق من المؤرخين والمحدثين من أنه كان أفضل الناس وأورع الناس وأكرم أهل زمانه . وكان مع كل ذلك مهابا معظما فقد دخل على عبد الملك بن مروان وكان حاقدا عليه فلما نظر إليه مقبلا عليه قام إليه وأجلسه إلى جنبه وأكرمه ، فقيل له في ذلك فقال : لما رأيته امتلأ قلبي رعبا . ولما دخل على مسلم بن عقبة في المدينة قال : لقد ملئ قلبي منه خيفة . وجاء في رواية السبكي في طبقات الشافعية ان هشام بن عبد الملك حج في بعض السنين فطاف حول البيت وحاول ان يلمس الحجر الأسود فلم يجد لذلك سبيلا من كثرة الزحام فوضع له من كان معه كرسيا في ناحية من نواحي الحرم وجلس عليه ينتظر أن يخف الزحام عن الحجر ليلمسه ووقف حوله أهل الشام ، وفيما هو ينظر إلى الناس إذ أقبل الإمام زين العابدين وكان من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا على حد تعبير الراوي فطاف بالبيت فلما بلغ الحجر انفرج له الناس عنه ووقفوا له اجلالا وتعظيما حتى إذا استلم