الزهري رأى علي بن الحسين ( ع ) في ليلة باردة وعلى ظهره دقيق وهو يمشي فقال : يا ابن رسول اللّه ما هذا ؟ قال : أريد سفرا أعددت له زادا احمله إلى موضع حريز ، قال : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى عليه الإمام ( ع ) ، فقال : دعني أحمله عنك فاني أرفعك عن حمله ، فقال : لكني لا ارفع نفسي عما ينجيني من سفري ويحسن ورودي على ما أرد عليه أسألك بحق اللّه لما مضيت لحاجتك وتركتني ، فلما كان بعد أيام لقيه ابن شهاب وقال : يا ابن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا ، قال : بلى يا زهري ، ليس هو كما ظننت ولكنه الموت وله استعد ، إنما الاستعداد للموت تجنب الحرام وبذل الندى في الخير .
وكان يطرق بيوت الفقراء وهو متلثم وأكثرهم كانوا يقفون على أبواب بيوتهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا به وقالوا : جاءنا صاحب الجواب .
وروى ابن طاوس في الاقبال بسند ينتهي إلى الإمام الصادق ( ع ) ان علي بن الحسين إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا أمة وإذا أذنب عبد له أو أمة يسجل ذلك عليهم ، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله ، ثم يعرض عليهم سيئاتهم فيعترفون بها ، فيقول لهم : قولوا يا علي بن الحسين ان ربك قد احصى عليك كل ما عملت كما أحصيت علينا كل ما عملنا ، ولديه كتاب ينطق عليك بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ، وتجد كل ما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كل ما عملنا لديك حاضرا فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح وهو واقف بينهم يبكي ويقول : ربنا انك امرتنا ان نعفو عمن ظلمنا وقد عفونا كما أمرت فاعف عنا فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورين ، ثم يقبل عليهم ويقول : لقد عفوت عنكم فهل عفوتم ما كان مني إليكم اذهبوا فقد أعتقت رقابكم طمعا في عفو اللّه وعتق رقبتي من النار ، فإذا كان يوم العيد أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عما في أيدي الناس .
وكان يقول : ان للّه تعالى في كل ليلة من شهر رمضان سبعين ألف
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٥٢