يعرف قيمتها ولا يليق به لبسها ، فلو بعتها وتصدقت بثمنها ، فقال : إني أكره ان أبيع ثوبا صليت فيه ، وتواتر عنه أنه كان يلبس أفخر أنواع الثياب ، وإذا وقف بين يدي اللّه اغتسل وتطيب ، وهكذا كان أكثر الأئمة ( ع ) في لباسهم ومظهرهم .
ومن ذلك يظهر ان الزهد في الدنيا الذي كان شعارهم لا يعني ترك الطيبات ولا التقشف في العيش ، بل يعني العمل بما أراد اللّه واجتناب ما حرمه ونهى عنه وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس من متاع الدنيا وطيباتها ، وقد جاء في الحديث : أعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع .
ويروي الرواة ان ابن عيينة قال لأبي عبد اللّه الصادق ( ع ) ان جدك علي بن أبي طالب ( ع ) كان يلبس الخشن وأنت تلبس القهوي المروي ، فقال : ويحك يا ابن عيينة ان عليا كان في زمن ضيق فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به .
وقال الإمام الصادق في وصفه لجده علي بن الحسين ( ع ) : كان جدي إذا مشى كأن الطير على رأسه لا يسبق يمينه شماله ولا يخطر بيده وعليه السكينة والوقار .
وفي رواية عبد اللّه بن سليمان أنه قال : كنت مع أبي في المسجد فدخل علي بن الحسين ولست أثبته وعليه عمامة سوداء وقد أرسل طرفيها بين كتفيه فقلت لرجل قريب مني : من هذا الرجل الذي أرى ؟ فقال لي : ما لك لم تسألني عن أحد دخل هذا المسجد غير هذا الشيخ ؟ فقلت له : اني لم أر أحدا دخل المسجد أحسن منه هيئة فلذلك سألتك عنه ، فقال : انه علي بن الحسين ( ع ) .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 118
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١١٨