ولادته كانت سنة ثلاثين كما قيل يكون في الثلاثين من عمره حين وفاة أبيه ، واستمرت إمامته أربعة وثلاثين سنة عاصر فيها ملك يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان ، وتوفي مسموما كما جاء في أكثر الروايات الشيعية في عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان وكانت وفاته في النصف الأول من شهر المحرم سنة خمس وتسعين هجرية وقيل غير ذلك .
ومن أشهر ألقابه زين العابدين والسجاد وذو الثفنات والبكاء والعابد ، ومن أشهرها زين العابدين وبه كان يعرف كما يعرف باسمه ، وجاء في المرويات عن محمد بن شهاب الزهري أنه كان يقول : ينادي مناد يوم القيامة ليقم سيد العابدين في زمانه فيقوم علي بن الحسين ( ع ) ، كما جاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي ان رسول اللّه ( ص ) سماه بهذا الاسم .
وجاء في تسميته بذي الثفنات كما في حلية الأولياء والكافي للكليني ان الإمام الباقر ( ع ) قال : كان لأبي في موضع سجوده آثار ثابتة يقطعها في كل سنة من طول سجوده وكثرته ، وفي رواية الصدوق انه كان يقطعها ويجمعها وأوصى أن تدفن معه في قبره ، فلما مات دفنت معه .
ويروي الرواة عن سبب تسميته بالبكاء عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) أنه قال : بكى علي بن الحسين على أبيه عشرين سنة ما وضع خلالها بين يديه طعام إلا بكى ، وقال له بعض مواليه : جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، إني أخاف أن تكون من الهالكين ، فقال : انما اشكو بثي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، إني لم أذكر مصرع أبي واخوتي وبني عمومتي إلا خنقتني العبرة .
وفي رواية ثانية أن أحد مواليه قال له : اما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل ، فقال له : ويحك ، ان يعقوب النبي كان له اثنا عشر ولدا فغيب اللّه عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة البكاء واحدودب ظهره وابنه حي في دار الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي واخوتي وعمومتي وسبعة عشر
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 114
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١١٤