سنّته عبدة الشمس والقمر » « 1 » .
أقول : هذا تأويل ما روي من قوله عليه السّلام : « واللّه لتغربلنّ غربلة ولتبلبلنّ بلبلة ولتساطنّ سوط القدر حتى يجعل أعلاكم أسفلكم وأسفلكم أعلاكم » .
وقد تغربلت هذه الأمة بعد نبيّها صلّى اللّه عليه وآله مرتين : مرّة في وقت غصب الخلافة وارتداد الناس كلهم إلّا ثمانية ، فإن جماعات كثيرة كانوا من أهل السابقة والطاعة وقصّروا في النصرة لأمير المؤمنين عليه السّلام حتى وقعوا بالارتداد والتقصير ، والمرّة الثانية : في واقعة كربلاء ، فإن الذين خرجوا على الحسين عليه السّلام كانوا أنصار أبيه وجنوده الذين قاتل بهم أهل الشام ، وبقيت المرّة الثالثة في عصر القائم عليه السّلام ، فإنه قد تقدم ما فيه من الابتلاء والتمحيص ورجوع كثير إلى متابعة الدجال والسفياني .
[ 290 ] وفيه : مسندا إلى ابن نباتة قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : « كأني بالعجم وفساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما أنزل .
قلت : يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل ؟
فقال : « لا ، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك أبو لهب إلّا للازراء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنه عمّه » « 2 » .
أقول : روي مستفيضا في الأخبار أنه كان في القرآن لعن بني أمية وجماعة من قريش بأسمائهم فأسقطوهم من قرآن عثمان ومن باقي المصاحف التي كانت في أعصار معاوية ، حتى أنه روى عمرو بن العاص لمّا كان واليا على مصر من قبل عثمان قال يوما على المنبر : انظروا إلى إنصاف بني أمية قد كان في القرآن ألف آية نزلت في لعنهم والطعن عليهم وأعطوا القرّاء على كل آية درهما فرفعوها من المصاحف ، وأنا أعطيت مائة ألف درهم على أن يرفع من القرآن
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 3 » فما رفعوها .
فلمّا اتصل الخبر بمعاوية كتب إليه :
هامش
( 1 ) - كتاب الغيبة : 317 ح 1 .
( 2 ) - الغيبة : 318 ح 5 ، والبحار : 52 / 364 .
( 3 ) - سورة الكوثر : 3 .