المؤمنين عليه السّلام ، فالمراد كما ورد في غير حديث : أنه يأكل الجشب ويأكل الخشن ويقوم بالسيف والجهاد والعبادة مثل أمير المؤمنين عليه السّلام .
ومن ثم جاء في صحيح الأخبار الأئمة تسعة [ أفضلهم ] « 1 » قائمهم .
[ 283 ] وعنه عليه السّلام قال : « بينا الرجل على رأس القائم عليه السّلام يأمره وينهاه إذ قال : أديروه فيديرونه إلى قدّامه فأمر بضرب عنقه ، فلا يبقى في الخافقين شيء إلّا خافه » « 2 » .
أقول : وذلك أنه عليه السّلام إذا خرج يحمل بعلمه في الأحكام وغيرها ، ومن عمل منه النفاق جاز له قتله حتى يخافه الناس ، ولأنه يدعوا المنافقين إلى تطهير قلوبهم من رذائل الأخلاق .
[ 284 ] وفيه : مسندا إلى يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « ألا أريك قميص القائم عليه السّلام الذي يقوم عليه ؟ » .
فقلت : بلى .
فدعى بقمطر - وهو ما يصان به الكتب - ففتحه وأخرج منه قميص كرابيس فنشره ، فإذا في كمّه الأيسر دم فقال : « هذا قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي كان عليه يوم ضربت رباعيته ، وفيه يقوم القائم عليه السّلام » .
فقبّلت الدم ووضعته على وجهي ، ثم طواه أبو عبد اللّه عليه السّلام ورفعه .
أقول : هذا قميصه صلّى اللّه عليه وآله الذي لبسه في واقعة أحد ، وخصّ هذا القميص بخروج القائم عليه السّلام به للاقتصاص ممّن حارب النبي صلّى اللّه عليه وآله في تلك الواقعة وأجرى الدم من رباعيته ومن رأسه ، فإن المشركين شجّوه شجّة عظيمة حتى سال دمه على لحيته ووجهه ، وكان يتلقى الدم بيده ويرمي به نحو السماء والملائكة تختطفه وتتبرك به ، وقال له في ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : « إن دمي إذا وقع على الأرض يغضب اللّه سبحانه وتعالى على أهل الأرض ويهلكهم بالعذاب ، وقد بعثني ربّي رحمة للأمة فلا أكون نقمة عليها » .
وكان في تلك الحالة يدعوا لهم ويقول : « اللهم اهد قومي فإنّهم جهلوا قدري » .
وهو كالاعتذار لهم عمّا أتوه ، وأين رحمته صلّى اللّه عليه وآله لأمته من قول نبي اللّه نوح على نبينا وآله
هامش
( 1 ) - كذا في المخطوط ، وورد في رواية في غيبة النعماني : 67 .
( 2 ) - الغيبة : 239 ح 32 ، والبحار : 52 / 355 ح 117 .