تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الحسن بن علي بعث السلطان إلى أبي أنّ ابن الرضا قد اعتلّ . فركب إلى دار الخلافة ثمّ رجع ومعه خمسة نفر من خدم أمير المؤمنين من ثقاته وخاصّته فمنهم نحرير ، وأمرهم بلزوم دار الحسن بن علي وتعرّف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطبّبين بلزومه وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا . فلم يزالوا هناك حتّى توفي عليه السّلام لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين ومائتين فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة مات ابن الرضا وبعث السلطان إلى داره من يفتّش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاؤوا بنساء يعرفن بالحبل ، فدخلن على جواريه فنظرن إليهنّ وذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل فأمر بها فجعلت في حجرة ووكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم ، ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطّلت الأسواق وركب الناس إلى جنازته فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى فأمره بالصلاة عليه فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعبّاسية والقوّاد والكتّاب والقضاة وقال : هذا الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن المتطبّبين فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ثمّ غطّى وجهه وقام فصلّى عليه ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه . فلمّا تفرّق الناس اضطرب السلطان في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقّفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين وأكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسّم ميراثه بين امّه وأخيه جعفر وادّعت امّه وصيّته وثبت ذلك عند القاضي والسلطان على ذلك بطلب أثر ولده فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي وقال له : اجعل لي مرتبة أبي وأخي وأوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار فزبره أبي وقال : يا أحمق إنّ السلطان أعزّه اللّه جرّد سيفه وسوطه في الذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك فلم يقدر عليه ولم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيها وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك ، فإن كنت عند
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 508 | السيد نعمة الله الجزائري