شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهم وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها واستقلّه عند ذلك وأمر أن يحجب ولم يأذن له بالدخول عليه وخرجنا والأمر على تلك الحال والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي حتى اليوم « 1 » .
[ في ] كمال الدين ، حدّثنا أبو الأديان قال : كنت أخدم الحسن بن علي عليه السّلام وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علّته التي توفي فيها ، فكتب معي كتابا وقال : تمضي بها إلى المدائن فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل فقلت : يا سيّدي فإذا كان ذلك فمن ؟
قال : من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي .
فقلت : زدني ، فقال : من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي ، فقلت : زدني ، فقال : من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ثمّ منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السّلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا أنا بجعفر أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزّونه ويهنّونه ، فقلت في نفسي : إن يكن هذا الإمام فقد حالة الإمامة لأنّي كنت أعرفه بشرب النبيذ ويلعب بالطنبور فعزّيت وهنّيت فلم يسألني عن شيء ثمّ خرج عقيد .
فقال : يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة فلمّا صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي عليه السّلام على نعشه فتقدّم جعفر ليصلّى على أخيه ، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب رداء جعفر وقال : تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي فتأخّر جعفر فتقدّم الصبي فصلّى عليه ثمّ قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه وقلت في نفسي هذه اثنتان بقي الهميان ثمّ خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر ، فقال له الوشاء : يا سيّدي من الصبي ؟
فقال : واللّه ما رأيته قط ولا عرفته ، ونحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته فقالوا : فمن [ نعزي ] « 2 » ؟
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 / 506 ح 1 ، وبحار الأنوار : 50 / 329 ح 1 .
( 2 ) - زيادة من المصدر .