فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلّموا عليه وعزّوه وهنّوه وقالوا : معنا كتب ومال .
فقالوا : ممّن الكتب وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون منّا أن نعلم الغيب ، قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا الكتب والمال وقالوا الذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية وطالبوها بالصبي فأنكرته وادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصبي فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي وبغتهم موت ابن خاقان وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن أيديهم والحمد للّه ربّ العالمين « 1 » .
[ في ] بشائر المصطفى : مرض أبو محمّد الحسن في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومات في يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة وخلّف ابنه المنتظر لدولة الحقّ وكان قد أخفى مولده لصعوبة الوقت وشدّة طلب سلطان الزمان واجتهاده في البحث عن أمره لما شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه وعرف من انتظارهم له ، فلم يظهر ولده عليه السّلام في حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته وتولّى جعفر أخذ تركته وسعى في حبس جواري أبي محمّد عليه السّلام واعتقال حلائله وشنّع على أصحابه بانتظارهم لولده وقطعهم بوجوده والقول بإمامته وأغرى بالقوم حتّى أخافهم وجرى على مخلفي أبي الحسن عليه السّلام بسبب ذلك كلّ عظيمة من اعتقال وحبس واستخفاف ولم يظفر السلطان منهم بطايل وحاز جعفر ظاهر تركة أبي محمّد عليه السّلام واجتهد في القيام على الشيعة مقامه فلم يقبل أحد منهم ذلك ولا اعتقدوه فيه ، فصار جعفر إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه وبذل مالا جليلا وتقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به فلم ينتفع بشيء من ذلك ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى « 2 » .
[ في ] كتاب النصوص ، عن أبي غانم قال : سمعت أبا محمّد عليه السّلام يقول في سنة مائتين وستّين تفترق شيعتي وفيها قبض عليه السّلام وتفرّقت شيعته وأنصاره ، فمنهم من انتهى إلى جعفر ومنهم من أتاه وشكّ ومنهم من وقف على الحيرة ومنهم من ثبت على دينه بتوفيق
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 476 ، وبحار الأنوار : 52 / 68 .
( 2 ) - روضة الواعظين : 266 ، والإرشاد : 2 / 336 .