الفصل الثاني في مناقبه وشيء من معاني أخلاقه عليه السلام
[ في ] بشائر المصطفى : محمّد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال : ضاق بنا الأمر فقال لي أبي : امض بنا إلى أبي محمّد فإنّه قد وصف عنه سماحة ، فقلت : تعرفه ؟ قال :
أعرفه ولا رأيته فقصدناه ، فقال أبي وهو في طريقه : ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم مائتي درهم للكسوة ومائتي درهم للدقيق ومائة درهم للنفقة ، وقلت في نفسي : ليته أمر لي بثلاثمائة درهم ؛ مائة أشتري منه حمارا ومائة للنفقة ومائة للكسوة وأخرج إلى الجبل ، فلمّا وافينا الباب خرج إلينا غلامه وقال : يدخل علي بن إبراهيم وابنه محمّد فلمّا دخلنا عليه وسلّمنا قال لأبي : يا علي ما خلفك عنّا في هذا الوقت ؟ قال : يا سيّدي استحييت أن ألقاك على هذه الحالة ، فلمّا خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرّة وقال : هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة ومائتان للدقيق ومائة للنفقة وأعطاني صرّة وقال : هذه ثلاثمائة درهم فاجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة ومائة للنفقة ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سورا قال : فصار إلى سورا وتزوّج امرأة منها فدخله اليوم أربعة آلاف دينار ومع هذا يقول بالوقف .
قال محمّد بن إبراهيم الكردي : أتريد أمرا أبين من هذا ؟
فقال : صدقت ولكنّا على أمر قد جرينا عليه « 1 » .
وعن إسماعيل بن محمّد قال : قعدت لأبي محمّد عليه السّلام على ظهر الطريق فلمّا مرّ بي شكوت إليه الحاجة وحلفت أنّه ليس عندي درهم فما فوقه ولا غداء ولا عشاء ، فقال :
تحلف باللّه كاذبا وقد دفنت مائتي دينار وليس قولي هذا دفعا لك على العطية ، اعطه يا غلام ما معك .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 50 / 278 ح 52 ، ووفيات الأئمة : 407 .