ثمّ ها أنت تشكو إلى ملجأك هذا ما تلقاه من الحسنيّ والحسينيّ والحنفيّ فلبئس المولى ولبئس العشير ، ثمّ مدّ رجله وقال : هاتان رجلاي لقيدك وهذه عنقي لسيفك فبوء بظلمي وتحمل ظلمي فليس هذا أوّل مكروه أوقعته أنت وسلفك بهم ، يقول اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » فو اللّه ما أجبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن مسألته ولقد عطفت بالمودّة على غير قرابته فعمّا قليل ترد الحوض فيذودك أبي ويمنعك جدّي صلوات اللّه عليهما ، فبكى المتوكّل ثمّ قام فدخل إلى قصر جواريه ، فلمّا كان من الغد أحضره وأحسن جائزته وخلّى سبيله « 2 » .
وعن ابن المتوكّل قيل له : إنّ أبا الحسن يعني علي بن محمّد بن علي الرضا يفسّر قول اللّه تعالى :
يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
« 3 » الآيتين في الأوّل والثاني ، قال : فكيف الوجه في أمره ؟
قالوا : تجمع له الناس وتسأله بحضرتهم ، فإن فسّرها بهذا كفاك الحاضرون أمره وإن فسّرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه ، قال : فوجّه إلى القضاة وبني هاشم والأولياء وسئل عليه السّلام فقال : هذان رجلان كنّى اللّه عنهما ومنّ بالستر عليهما ، أفيحبّ أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره اللّه ؟
فقال : لا أحبّ « 4 » .
أقول : ورد في الحديث : إنّ الظالم أبو بكر يعضّ بعد الموت على ما فعله من غصب الخلافة ويقول : ليتني في الدّنيا لم أتّخذ عمر معاونا وخليلا .
[ في ] الأمالي عن سهل بن يعقوب الملقّب بأبي نواس المؤدّب بسرّ من رأى ، لأنّه كان يتخالع ويتطيّب مع الناس ويظهر التشيّع على الطيبة فيأمن على نفسه ، قال : فلمّا سمع الإمام عليه السّلام لقبي بأبي نواس قال : يا أبا السّرى أنت أبو نواس الحقّ ومن تقدّمك أبو نواس الباطل ، قال : فقلت له ذات يوم : يا سيّدي قد وقع إليّ اختيارات الأيّام عن سيّدنا
هامش
( 1 ) - سورة الشورى : 23 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 50 / 213 ح 26 ، ومواقف الشيعة : 1 / 230 .
( 3 ) - سورة الفرقان : 27 .
( 4 ) - بحار الأنوار : 30 / 246 ح 113 .