الفصل الخامس في شهادته عليه السلام وأسبابها وفيما أنشد فيه من المراثي وما ظهر من بركات الروضة المقدّسة
[ في ] علل الشرائع ، عن محمّد بن سنان قال : كنت عند مولاي الرضا عليه السّلام بخراسان فبينا هو قاعد مع المأمون إذ رفع إليه أنّ رجلا من الصوفية سرق ، فلمّا نظر إليه رأى بين عينيه آثار السجود ، فقال : سوءة لهذه الآثار الجميلة ولهذا الفعل القبيح ، قال : فعلت ذلك اضطرارا حين منعتني حقّي من الفيء والخمس وذكر له آية الفيء وآية الخمس ، فقال المأمون : أعطّل حدّا من حدود اللّه لأجل أساطيرك ، فقال الصوفي : ابدأ بنفسك فطهّرها ثمّ طهّر غيرك وأقم حدّ اللّه عليها ثمّ على غيرها ، فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السّلام فقال : ما يقول ؟ قال : يقول سرقت ، فسرق ! فغضب المأمون شديدا ثمّ قال للصوفي : لأقطعنّك ، فقال الصوفي : تقطعني وأنت عبد ؟ ؟
فقال المأمون : ومن أين ؟
قال : لأنّ امّك اشتريت من مال المسلمين ، فأنت عبد من في المشرق والمغرب حتّى يعتقوك وأنا لم أعتقك ، والأخرى أنّ الخبيث لا يطهر خبيثا مثله إنّما يطهّره طاهر ومن في جنبه حدّ لا يقيم الحدّ على غيره حتّى يبدأ بنفسه أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السّلام فقال : ما ترى في أمره ؟
فقال : إنّ اللّه جلّ جلاله قال : ( فللّه الحجّة البالغة ) وهي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه والدّنيا والآخرة قائمتان بالحجّة وقد احتجّ الرجل ، فعند ذلك أمر المأمون بإطلاق الصوفي واحتجب عن الناس واشتغل بالرضا عليه السّلام حتّى سمّه فقتله ،