وقد كان قتل الفضل بن سهل وجماعة من الشيعة « 1 » .
وعن أحمد الأنصاري قال : سألت أبو الصلت الهروي فقلت : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السّلام مع إكرامه ومحبّته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟
فقال : إنّ المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنّه راغب في الدّنيا فيسقط محلّه من نفوسهم ، فلمّا لم يظهر منه إلّا ما ازداد به فضلا عند الناس جلب عليه من المتكلّمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محلّه عند العلماء ويشتهر نقصه عند العامّة فكان لا يكلّمه أحد إلّا قطعه عن حجّته وكان الناس يقولون إنّه أولى بالخلافة من المأمون وكانوا يرفعون ذلك إلى المأمون فيغتاظ ويشتدّ حسده وكان الرضا عليه السّلام لا يحابي المأمون من حقّ وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيحقده عليه ولا يظهره ، فلمّا أعيته الحيلة اغتاله فقتله بالسمّ « 2 » .
وعن القاسم بن إسماعيل قال : سمعت إبراهيم بن العبّاس يقول : لمّا عقد المأمون البيعة للرضا عليه السّلام قال له الرضا : يا أمير المؤمنين إنّ النصح واجب لك والغشّ لا ينبغي لمؤمن إنّ العامّة تكره ما فعلت بي والخاصّة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل والرأي لك أن تبعدنا عنك حتّى يصلح لك أمرك ، قال إبراهيم : فكان واللّه قوله هذا السبب في الذي آل الأمر إليه « 3 » .
[ في ] بشائر المصطفى : قبض الرضا عليه السّلام بطوس من أرض خراسان في صفر سنة ثلاث ومائتين وله يومئذ خمس وخمسون سنة ومدّة إمامته بعد أبيه عشرون سنة « 4 » .
وفي الكافي : توفّي وهو ابن تسع وأربعين سنة « 5 » .
وقال الشيخ الكفعمي طاب ثراه : توفّي عليه السّلام سابع عشر شهر صفر يوم الثلاثة سنة ثلاث ومائتين سمّه المأمون في عنب وكان له إحدى وخمسون سنة . وقيل : توفّي عليه السّلام في
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 240 ، وبحار الأنوار : 49 / 288 ح 1 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 265 ح 3 ، وبحار الأنوار : 49 / 290 ح 2 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 157 ح 15 ، ومسند الإمام الرضا : 1 / 70 .
( 4 ) - مسند الإمام الرضا : 1 / 131 .
( 5 ) - الكافي : 1 / 492 ح 11 ، وبحار الأنوار : 49 / 292 .