فخرج علينا من وراء هذه الآكام يخطب إليك ابنتك ، أكنت مزوّجه إيّاها ؟
فقال : أفخر بذلك ، قال الرضا عليه السّلام : أفتراه كان يحلّ له أن يخطب إليّ ؟ قال : فسكت المأمون ثمّ قال : أنتم أمسّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رحما « 1 » .
وقال يوما : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام يدلّ عليها القرآن ؟
فقال قول اللّه جلّ جلاله :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ
الآية ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الحسن والحسين فكانا ابنيه ودعا فاطمة فكانت في هذا الموضع نساءه ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام فكان نفسه بحكم اللّه عزّ وجلّ ، وثبت أنّه ليس أحد من خلق اللّه تعالى أجلّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأفضل ، فواجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بحكم اللّه عزّ وجلّ .
فقال المأمون : أليس قد ذكر اللّه تعالى الأبناء بلفظ الجمع وإنّما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ابنيه خاصّة وذكر النساء بلفظ الجمع وإنّما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ابنته وحدها ، فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لأمير المؤمنين عليه السّلام ما ذكرت من الفضل ؟
فقال عليه السّلام : ليس يصحّ ما ذكرت ، وذلك أنّ الداعي إنّما يكون داعيا لغيره كما أنّ الآمر آمر لغيره ولا يصحّ أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة وإذا لم يدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رجلا في المباهلة إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام فقد ثبت أنّه نفسه التي عناها اللّه سبحانه في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله ، فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال « 2 » .
وعن إسحاق بن حمّاد قال : كان المأمون يعقد مجالس النظر ويجمع المخالفين لأهل البيت عليهم السّلام ويكلّمهم في إمامة علي بن أبي طالب وتفضيله على جميع الصحابة تقرّبا إلى الرضا عليه السّلام ، وكان الرضا عليه السّلام يقول لأصحابه الذين يثق بهم لا تغترّوا بقوله فما يقتلني واللّه غيره ، ولكنّه لابدّ لي من الصبر حتّى يبلغ الكتاب أجله « 3 » .
هامش
( 1 ) - الفصول المختارة : 37 ، وبحار الأنوار : 25 / 242 .
( 2 ) - الفصول المختارة : 38 ، وبحار الأنوار : 10 / 350 .
( 3 ) - بحار الأنوار : 49 / 189 ح 1 ، وحياة الإمام الرضا : 2 / 274 .