تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فقال : عائشة ، قال : من الرجال ؟ فقال : أبوها . فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنّكم رويتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وضع بين يديه طائر مشويّ ، فقال : اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك فكان عليّ عليه السّلام ، فأي روايتكم تقبل ؟ فقال آخر : فإنّ عليّا عليه السّلام قال : من فضّلني على أبي بكر وعمر جلدته حدّ المفتري . قال المأمون : كيف يجوز أن يقول علي أجلد الحدّ من لا يجب الحدّ عليه ، فيكون متعدّيا لحدود اللّه عزّ وجلّ عاملا بخلاف أمره وليس تفضيل من فضّله عليهما فرية وقد رويتم عن إمامكم أنّه قال : ولّيتكم ولست بخيركم ، فأي الرجلين أصدق عندكم أبو بكر على نفسه أو عليّ عليه السّلام على أبي بكر مع تناقض الحديث في نفسه ولابدّ له في نفسه من أن يكون صادقا أو كاذبا ، فإن كان صادقا فأنّى عرف ذلك أبو حي ، فالوحي منقطع أو بالنظر فالنظر متحيّر ، وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين كذّاب . قال آخر : فقد جاء ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة . قال المأمون : هذا الحديث محال لأنّه لا يكون في الجنّة كهل ويروى أنّ أشجعية كانت عند النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال : لا يدخل الجنّة عجوز فبكت ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً
« 1 » . فإن زعمتم أنّ أبا بكر ينشأ شابّا إذا دخل الجنّة فقد رويتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال للحسن والحسين إنّهما شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين وأبوهما خير منهما . قال آخر : قد جاء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : لو لم أبعث فيكم لبعث عمر . قال المأمون : هذا محال لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
« 2 » وقال عزّ وجلّ :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
« 3 » فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوّة مبعوثا ومن أخذ ميثاقه على النبوّة مؤخّرا ؟
هامش
( 1 ) - سورة الواقعة : 35 - 37 . ( 2 ) - سورة النساء : 163 . ( 3 ) - سورة الأحزاب : 7 .