تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
على اختلافهما أنّ أبا بكر سبى أهل الردّة وردّهم عمر أحرارا وأشار عمر على أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة فأبى أبو بكر عليه ، وحرّم عمر المتعة ولم يفعل ذلك أبو بكر ووضع عمر ديوان العطية ولم يفعله أبو بكر ، واستخلف أبو بكر ولم يفعل ذلك عمر ولهذا نظائر كثيرة . قال الصدوق رضى اللّه عنه : في هذا فضل لم يذكره المأمون لخصمه وهو أنّهم لم يرووا عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وإنّما رووا أبو بكر وعمر ومنهم من روى أبا بكر وعمر ، فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب : اقتدوا بالذين من بعدي كتاب اللّه والعترة يا أبا بكر وعمر ، ومعنى قوله بالرفع : اقتدوا أيّها الناس وأبو بكر وعمر بالذين من بعدي كتاب اللّه والعترة ، رجعنا إلى حديث المأمون ، فقال آخر من أصحاب الحديث : فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا . فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أنّ رواياتكم أنّه عليه السّلام آخا بين أصحابه وأخّر عليّا عليه السّلام ، فقال له في ذلك فقال : ما أخّرتك إلّا لنفسي ، فأيّ الروايتين تثبت بطلت الأخرى . قال آخر : إنّ عليّا قال على المنبر : « خير هذه الامّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر » . قال المأمون : هذا مستحيل من قبل ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لو علم أنّهما أفضل ما ولّى عليهما مرّة عمرو بن العاص ومرّة أسامة بن زيد ، وممّا يكذب هذه الرواية قول عليّ عليه السّلام : قبض النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأنا بمجلسه أولى منّي بقميصي ولكنّي أشفقت أن يرجع الناس كفّارا . وقوله عليه السّلام : أنّى يكونان خير امّتي وقد عبدت اللّه عزّ وجلّ قبلهما وعبدته بعدهما . قال آخر : فإنّ أبا بكر أغلق بابه وقال : هل من مستقيل فأقيله ؟ فقال عليّ عليه السّلام : قدّمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فمن ذا يؤخّرك . فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنّ عليّا عليه السّلام قعد عن بيعة أبي بكر ورويتم أنّه قعد عنها حتّى قبضت فاطمة وأنّها أوصت أن تدفن ليلا لئلّا يشهدا جنازتها ، ووجه آخر وهو أنّه إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله استخلفه ، فكيف جاز له أن يستقبل وهو يقول : الأنصار قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر . قال آخر : إنّ عمرو بن العاص قال : يا نبيّ اللّه من أحبّ الناس إليك من النساء ؟