تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقته وجعلته آية تستطيل بها كأنّك جئت بمثل آية الخليل عليه السّلام في إحياء الطير ، فإن كنت صادقا فيما توهم فأحيي هذين وسلّطهما عليّ ، وأشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون وكانا متقابلين على المسند فغضب الرضا عليه السّلام وصاح بالصورتين دونكما الفاجر فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا ، فوثبت الصورتان وقد عدتا صورتين فتنا ولا الحاجب وعضاه ورضّاه وأكلاه ولحسا دمه والقوم ينظرون متحيّرين ، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السّلام وقالا : يا وليّ اللّه ماذا تأمرنا نفعل بهذا ؟ يشيران إلى المأمون ، فغشي عليه فقال عليه السّلام : قفا فوقفا . فقال عليه السّلام : صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه ففعل ذلك به وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال : لا ، فإنّ للّه عزّ وجلّ فيه تدبيرا هو ممضيه ، فقالا : ماذا تأمرنا ؟ قال : عودا إلى مقرّكما ، فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا ، فقال المأمون : الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران يعني الرجل المفترس ، ثمّ قال عليه السّلام للمأمون : لو شئت لما ناظرتك فإنّ اللّه أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين الا جهّال بني آدم فإنّهم وإن خسروا حظوظهم فللّه عزّ وجلّ فيهم تدبير ، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك كما أمر يوسف عليه السّلام بالعمل من تحت يد فرعون مصر ، فما زال المأمون خائفا إلى أن قضى في أمر الرضا عليه السّلام ما قضى ، انتهى ملخّصا « 1 » . وفيه أيضا عن هرثمة بن أعين قال : دخلت على سيّدي الرضا عليه السّلام في دار المأمون وكان قد ظهر في دار المأمون أنّ الرضا عليه السّلام قد توفّي ولم يصحّ هذا القول ، فدخلت أريد الإذن عليه ، وكان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له صبيح الديلمي وكان يتولّى الرضا عليه السّلام فلمّا رآني قال لي : يا هرثمة ألست تعلم أنّي ثقة المأمون على سرّه وعلانيّته ؟ قلت : بلى . قال : إنّ المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته في الثلث الأوّل من الليل فدخلنا عليه وبين يديه الشموع وسيوف مسلولة مشحوذة مسمومة فدعانا غلاما غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق فحلفنا له قال : فليأخذ كلّ واحد منكم سيفا وادخلوا على الرضا في حجرته
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 183 ، ودلائل الإمامة : 381 .