تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قال الصدوق رحمه اللّه : كان المأمون يجلب على الرضا عليه السّلام من متكلّمي العراق وأهل الأهواء حرصا على انقطاع الرضا عليه السّلام عن الحجّة وقال : لا يكلّمه أحد إلّا أقرّ له بالفضل وجلب عليه علي بن الجهم فسأله عن عصمة الأنبياء وما ورد في ظاهر القرآن فأجابه عليه السّلام وأوّل له الآيات تأويلات اعترف بقبولها هو والمأمون « 1 » . وفي كتاب العيون أيضا عن العسكري عليه السّلام أنّ الرضا عليه السّلام : لمّا جعله المأمون وليّ عهده احتبس المطر ، فقال المعاندون : لمّا صار علي بن موسى ولي العهد احتبس عنّا المطر فاشتدّ ذلك على المأمون ، فقال للرضا عليه السّلام : قد احتبس المطر فلو دعوت اللّه عزّ وجلّ أن يمطر الناس . قال الرضا عليه السّلام : نعم ، أفعل يوم الاثنين ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : يا بني ابرز إلى الصحراء يوم الاثنين ، فلمّا كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر ودعى اللّه ثمّ قال : وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقامهم فو اللّه لقد نسجت الرياح الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرّك الناس يريدون التنحّي عن المطر ، فقال : قفوا ليس هذا الغيم لكم إنّما هو لأهل بلد كذا فعبرت السحابة ثمّ جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق فتحرّكوا ، فقال : قفوا إنّما هي لأهل بلد كذا ، فما زال حتّى جاء عشر سحابات وغبرت وهو يقول : قفوا ثمّ جاءت سحابة حادية عشر ، فقال : أيّها الناس هذه بعثها اللّه لكم فاشكروا اللّه وقوموا إلى منازلكم فإنّها تمكّنكم أن تدخلوا منازلكم ، فلمّا قربوا من منازلهم جاءت بوابل المطر فملأت الأودية والحياض والغدران ، فجعل الناس يقولون : هنيئا لولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كرامات اللّه عزّ وجلّ ثمّ برز إليهم وقال : اتّقوا اللّه في نعم اللّه فلا تنفروها عنكم بمعاصيه وعاونوا إخوانكم فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قيل له : هلك فلان يعمل من الذنوب كيت وكيت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : قد نجا ولا يختم اللّه عمله إلّا بالحسنى وسيمحوا اللّه عنه السيّئات ويبدلها له حسنات ؛ أنّه كان مرّة يمرّ في طريق فعرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ، ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه فقال له :
هامش
( 1 ) - مسند الإمام الرضا : 2 / 105 ، وبحار الأنوار : 10 / 329 .