الحسن ، أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
قال الهروي : فلمّا رجع عليه السّلام إلى منزله أتيته فقلت : يا بن رسول اللّه ما أحسن ما أجبت به المأمون فقال : يا أبا الصلت أنا كلّمته من حيث هو ولقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن عليّ عليه السّلام قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا علي أنت قسيم الجنّة والنار يوم القيامة تقول للنار : هذا لي وهذا لك « 1 » .
أقول : تقدّم السبب في استحقاقه عليه السّلام كونه قسيم الجنّة والنار .
[ في ] عيون الأخبار عن الحسن النوفلي قال : لمّا قدم الرضا عليه السّلام على المأمون أمر الفضل ابن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر وأصحاب زرهشت ونسطاس الرومي والمتكلّمين ، فجمعهم الفضل وأدخلهم على المأمون ، فقال لهم : إذا كان غدا فبكّروا عليّ لتناظروا ابن عمّي المدني ، فدخل ياسر على الرضا عليه السّلام ويقول : إنّ ابن عمّك أمير المؤمنين يقول : اجتمع إليّ أهل المقالات من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم ، فقال عليه السّلام : أجيء إن شاء اللّه .
قال النوفلي : فالتفت إلينا وقال : يا نوفلي أنت عراقي ورية العراقي غير غليظة يعني أنّه ذو فهم لا بلاهة وغباوة فما عندك في جمع المأمون علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟
فقلت : يريد الامتحان ولقد بنى على أساس غير وثيق ، فقال : وما بناؤه في هذا الباب ؟
قلت : إنّ أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء وذلك أنّ العالم لا ينكر غير المنكر وأصحاب المقالات أصحاب إنكار ومباهية فاحذرهم جعلت فداك ، فتبسّم وقال : أتخاف أن يقطعوني على حجّتي ؟ قلت : واللّه ما خفت عليك قط وإنّي لأرجو أن يظفرك اللّه بهم ، فقال : أتحبّ أن تعلم متى يندم المأمون ؟
قلت : نعم قال عليه السّلام : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى أهل الصابئين بعبرايتهم وعلى أهل
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 39 / 194 ، ومسند الإمام الرضا عليه السّلام : 2 / 132 .