تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الهرابذة بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميّتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كلّ صنف ودحضت حجّته ورجع إلى قولي علم المأمون أنّ الموضع الذي هو فيه لا يستحقّه فعند ذلك تكون الندامة ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، فلمّا أصبحنا توضّأ وضوء الصلاة وأتينا جميعا إلى المأمون فإذا المجلس غاصّ بأهله ومحمّد بن جعفر في جماعة الطالبيّين والقوّاد حضور ، فقام المأمون وبنو هاشم والقوّاد فما زالوا وقوفا والرضا عليه السّلام جالس مع المأمون حتّى أمرهم بالجلوس فالتفت المأمون إلى الجاثليق فقال : هذا ابن عمّي علي ابن موسى من ولد فاطمة بنت نبيّنا وعليّ بن أبي طالب فأحبّ أن تحاجّه ، فقال : كيف احاجّ رجلا يحتجّ بكتاب أنا منكره ونبيّ لا أؤمن به ؟ فقال : يا نصراني ، فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقرّ به ؟ قال : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل ، فقرأ عليه السّلام الإنجيل وأثبت عليه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله مذكور فيه وأخبره به بعدد حواري عيسى عليه السّلام وأحوالهم واحتجّ عليه بحجج كثيرة أقرّ بها وقرأ عليه كتاب شعيا وغيره إلى أن قال الجاثليق : ليسألك غيري ، فلا وحقّ المسيح ما ظننت أنّ في علماء المسلمين مثلك . فالتفت عليه السّلام إلى رأس الجالوت واحتجّ عليه بالتوراة والزبور وكتاب شعيا وحيقوق حتّى أفحم واحتجّ على الهربذ الأكبر واحتجّ عليه حتّى انقطع مكانه . ك فقال عليه السّلام : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم . فقام إليه عمران الصابي وكان واحدا في المتكلّمين ، فقال : يا عالم الناس لقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلّمين ، فلم أقع على أحد يثبت التوحيد ، قال عليه السّلام : إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو ، قال : أنا هو قال : سل ، فازدحم الناس وضمّ بعضهم إلى بعض فاحتجّ عليه السّلام وطال الكلام بينهما إلى الزوال ، فقال عليه السّلام للمأمون : حضرت الصلاة ، قال عمران : يا سيّدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي قال عليه السّلام : نعود بعد الصلاة ثمّ عاد إلى مجلسه ودعا بعمران فسئل عن الصانع وصفاته فأجابه عليه السّلام إلى أن قال : أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم يا سيّدي وأشهد أنّ اللّه على ما وصفت وأنّ محمّدا عبده المنعوت بالهدى