تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فإن يكن الشباب مضى حبيبا * فإنّ الشيب أيضا لي حبيب
سأصحبه بتقوى اللّه حتّى * يفرّق بيننا الأجل القريب « 1 »
وعن ياسر الخادم قال : كان الرضا عليه السّلام إذا خلا جمع حشمه كلّهم عنده الصغير والكبير فيحدّثهم ويأنس بهم ويؤنسهم ، وكان عليه السّلام إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا إلّا أقعده معه على مائدته « 2 » . وعن ياسر الخادم أنّ الرضا عليه السّلام أشار على المأمون بالخروج من مرو إلى العراق وأشار عليه ذو الرياستين بترك الخروج وقال له : هاهنا مشايخ قد خدموا الرشيد وعرفوا الأمر فاستشرهم في ذلك مثل علي بن أبي عمران وابن مؤنس والجلودي وهؤلاء هم الذين نقموا بيعة الرضا عليه السّلام فحبسهم المأمون بهذا السبب ، فلمّا كان من الغد جاء أبو الحسن عليه السّلام إلى المأمون وحكى له المأمون قول ذي الرياستين ودعا المأمون بهؤلاء النفر فأخرجهم من الحبس فأوّل من دخل عليه علي بن أبي عمران فنظر إلى الرضا عليه السّلام بجنب المأمون ، فقال : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الأمر الذي جعله اللّه لكم وخصّكم به إلى أعدائكم ومن كان آباؤك يقتلونهم ويشرّدونهم في البلاد ، قال المأمون له : وأنت يا بن الزانية بعد على هذا قدّمه يا حرسي واضرب عنقه فضربت عنقه ودخل ابن مؤنس ، فلمّا نظر إلى الرضا عليه السّلام بجنب المأمون قال : يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك واللّه صنم يعبد من دون اللّه . قال المأمون : وأنت يا بن الزانية بعد على هذا يا حرسي اضرب عنقه ، فضربت عنقه ثمّ ادخل الجلودي وكان الجلودي في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر بن محمّد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره أن يضرب عنقه إذا ظفر به وأن يغير على دور آل أبي طالب وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهنّ إلّا ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك فهجم على دار الرضا عليه السّلام مع خيله ، فلمّا نظر إليه جعل عليه السّلام النساء كلّهن في بيت ووقف على باب البيت فقال الجلودي : لابدّ من أن أدخل البيت فأسلبهنّ كما أمرني الرشيد . فقال عليه السّلام : أنا أسلبهنّ لك وأحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئا إلّا أخذته ، فلم يزل يطلب
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 191 ح 8 ، وبحار الأنوار : 49 / 164 ح 4 . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 170 ح 24 ، وبحار الأنوار : 49 / 164 ح 5 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 373 | السيد نعمة الله الجزائري