بالنيران ليحرقوا الباب ، فصاح بهم بأن تفرّقوا فأقبل الناس يقع بعضهم على بعض وقال : إنّه لمّا قتل الفضل جاء المأمون إلى الرضا عليه السّلام وقال : هذا وقت حاجتي إليك فتنظر في الأمر وتقيني ، فقال : عليك التدبير وعلينا الدعاء ، فلمّا خرج قال محمّد بن أبي عبادة للرضا عليه السّلام :
لم أبيت أعزّك اللّه ؟
فقال : لو آل الأمر إلى ما تقول وأنت منّي كما أنت ما كان نفقتك إلّا في كمك وكنت كواحد من الناس .
أقول : قوله عليه السّلام : ما كانت نفقتك إلّا في كمك ، كناية عن قلّتها لأنّه عليه السّلام يساوي بين الناس في العطاء من غير فرق بين صديق وغيره ، وأمّا الخلفاء فهم يفضّلون في العطاء وأوّل من ابتدعه عمر بن الخطّاب ووضع ديوان العطاء أوقد عدّ من جملة مطاعنه لخلافه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعلى أخيه أبي بكر ثمّ اقتدي من بعده بسنّة من بني اميّة وبني العبّاس وهو الذي جرئ أهل الشام على أهل العراق ، لأنّ معاوية كان يفضّل الشريف على الوضيع وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يساوي بينهم في العطاء وما كان الشرفاء يجدون للقتال والوضيع تبع للشريف ولأنّهم كانوا يعلمون أنّ معاوية إذا استولى على العراق فعل بهم مثل فعله بأهل الشام من تنزيل الناس على الرتب اللائقة بها حتّى آل الأمر في أواخر حرب صفّين أنّهم أرادوا تسليمه عليه السّلام إلى معاوية إن لم يرض بالمصالحة ، فصالحه على الكره منه لذلك الصلح .
[ في ] كشف الغمّة ، أتي المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية ، فلمّا رآه أسلم فغاضه ذلك وسأل الفقهاء فقالوا : هدر الإسلام ما قبله ، فسأل الرضا عليه السّلام فقال له : اقتله لأنّه أسلم حين رأى البأس ، قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
« 1 » إلى آخر السورة .
وقال المأمون : أخبرني عن جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بأيّ وجه هو قسيم الجنّة والنار ؟
فقال : ألم ترو عن آبائك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : حبّ عليّ إيمان وبغضه كفر ؟
فقال : بلى ، قال عليه السّلام : فهو قسيم الجنّة والنار ، فقال المأمون : لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا
هامش
( 1 ) - سورة غافر : 84 .