تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
قال الرضا عليه السّلام : قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها ، يا غلام هل معك من نفقتنا شيء ؟ فقال : ثلاثمائة دينار ، فقال : أعطها إيّاه ، ثمّ قال : يا غلام سق إليه البغلة « 1 » . وقال المرتضى رضى اللّه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل : كيف تولّى عليه السّلام العهد للمأمون وتلك جهة لا يستحقّ الإمامة منها أوليس هذا إيهاما فيما يتعلّق بالدّين ؟ قلنا : قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين عليه السّلام في الشورى ما هو أصل لهذا الباب ، وجملته : أنّ ذا الحقّ له أن يتوصّل إليه من كلّ جهة وسبب لا سيّما إذا كان يتعلّق بذلك الحقّ تكليف عليه فإنّه يصير واجبا عليه التوصّل والتمحل بالتصرّف والإمامة يستحقّها الرضا عليه السّلام بالنصّ من آبائه عليهم السّلام فإذا دفع عن ذلك وجعل إليه من وجه آخر وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه ليصل منه إلى حقّه وليس في هذا إيهام ، لأنّ الأدلّة الدالّة على استحقاقه عليه السّلام للإمامة بنفسه يمنع من دخول الشبهة بذلك وإن كان فيه بعض الإيهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته وآبائه على إظهار مبايعة الظالمين والقول بإمامتهم ، ولعلّه عليه السّلام أجاب إلى ولاية العهد للتقيّة والخوف لأنّه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك وحمله عليه فيفضي الأمر إلى المجاهرة والمباينة والحال لا يقتضيهما وهذا بيّن « 2 » . [ في ] عيون الأخبار عن إبراهيم الحسني قال : بعث المأمون إلى الرضا عليه السّلام جارية فلمّا دخلت عليه اشمأزت من الشيب ، فلمّا رأى كراهتها ردّها إلى المأمون وكتب إليه بهذه الأبيات ، شعر :
نعى نفسي إلى نفسي المشيب * وعند الشيب يتّعظ اللبيب
فقد ولّى الشباب إلى مداه * فلست أرى مواضعه تؤوب
سأبكيه وأندبه طويلا * وأدعوه إلي عسى يجيب
وهيهات الذي قد فات منّي * تمنيني به النفس الكذوب
وراع الغانيات بياض رأسي * ومن مدّ البقاء له يشيب
أرى البيض الحسان يحدن عنّي * وفي هجرانهنّ لنا نصيب
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 155 ، وبحار الأنوار : 49 / 148 ح 24 . ( 2 ) - تنزيه الأنبياء : 232 ، وبحار الأنوار : 49 / 156 .