تمكّن منها .
ومنها غيض بني العبّاس ، فإنّ بعضهم وافق أخاه محمّد الأمين ، وبعضهم كإبراهيم عمّه خرج إليه فأراد أن يوهمهم بأنّ أفعالهم معه كانت باعثة إلى إخراجه الأمر عنهم إلى غير ذلك من الأغراض الفاسدة .
وعن ياسر الخادم قال : كان الرضا عليه السّلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه وقال : اللّهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّل لي الساعة ولم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض « 1 » .
وعن محمّد بن عرنة قال : قلت للرضا عليه السّلام : ما حملك على الدخول في ولاية العهد ؟
فقال : ما حمل جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام على الدخول في الشورى « 2 » .
أقول : ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا سئل عن دخوله في الشورى قال : أردت تكذيبهم لأنّهم رووا عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : لا تجتمع النبوّة والخلافة في بيت واحد ، وبهذا الحديث وثبوا على الخلافة فيكون المعنى هنا أن يعلم الناس أنّ المخالفين مقرّون ومعترفون باستحقاقهم عليهم السّلام الخلافة وقيل : يحتمل أن يكون التشبيه في أصل الاشتمال على المصالح الخفيّة على الناس .
وعن معمّر بن خلّاد أنّه قال المأمون للرضا عليه السّلام : انظر بعض من تثق به تولّيه هذه البلدان التي قد فسدت علينا ، قال الرضا عليه السّلام : فقلت له : تفي لي وأفي لك ، فإنّي إنّما دخلت فيما دخلت على أنّي لا آمر فيه ولا أنهي ولا أعزل ولا أولّي ولا أشير حتّى يقدمني اللّه قبلك فو اللّه أنّ الخلافة لشيء ما حدّثت به نفسي ولقد كنت في المدينة أتردّد في طرقها على دابّتي وأنّ أهلها وغيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم فيصيرون كالأعمام لي وأنّ كتبي لنافذة في الأمصار وما زدتني في نعمة هي عليّ من ربّي ، فقال : أفي لك « 3 » .
[ في ] علل الشرائع عن الريّان قال : لمّا أراد المأمون أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 49 / 140 ح 13 ، وحياة الإمام الرضا : 2 / 372 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 152 ح 4 ، وبحار الأنوار : 49 / 140 ح 14 .
( 3 ) - بحار الأنوار : 49 / 144 ح 20 .