تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إنّي ليهجرني الصديق بحبّنا * فأراه أنّ لهجره أسبابا
وأراه إن عاتبته أغريته * وأرى له ترك العتاب عتابا
وإذا بليت بجاهل متحكّم * يجد المحال من الأمور صوابا
أوليته منّي السكوت وربّما * كان السكوت عن الجواب جوابا
فقال له المأمون : ما أحسن هذا من قاله ؟ فقال عليه السّلام : بعض فتياننا ، قال : انشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدوّ حتّى يكون صديقا فقال عليه السّلام شعر :
وذي علّة سالمته فقهرته * فأوقرته منّي بعفو التجمّل
ومن لا يدافع سيّئات عدوّه بإحسانه * لم يأخذ الطول من عليّ
ولم أر في الأشياء أسرع مهلكا * لغمر قديم من وداد معجّل
فقال له المأمون : ما أحسن هذا ، من قاله ؟ قال : بعض فتياننا ، قال : فأنشدني أحسن ما رويته في كتمان السرّ ، فقال عليه السّلام شعر :
وانّي لأنسى السرّ كيلا أذيعه * فيا من رأى سرّا يصان بأن ينسا
مخافة أن يجري ببالي ذكره * فينبذه قلبي إلى ملتوى الحشا
فيوشك من لم يفش سرّا وجال فيّ خواطره * أن لا يطيق له حبسا
فأمر له المأمون بثلاثمائة ألف درهم « 1 » . قال الصدوق رحمه اللّه بعد إيراد هذا الخبر : كان سبيل ما يقبله الرضا عليه السّلام من المأمون سبيل ما كان يقبله النبيّ صلّى اللّه عليه واله من الملوك وسبيل ما كان يقبله الحسن عليه السّلام من معاوية وسبيل ما كان يقبله الأئمّة من آبائه عليهم السّلام من الخلفاء وما كانت الدّنيا كلّها له فغلب عليها ثمّ أعطى بعضها ، فجائز له أن يأخذه . أقول : لعلّ الأشعار المذكورة له عليه السّلام وقوله : بعض فتياننا في الكلّ مشعر به كما لا يخفى . وفيه أيضا عن ابن المغيرة قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول شعر :
إنّك في دار لها مدّة * يقبل فيها عمل العامل
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 188 ، وبحار الأنوار : 49 / 108 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 359 | السيد نعمة الله الجزائري