أقول : معناه أنّه يذر التراب على الكتاب قبل جفاف المداد ليجفّ وقيل : كناية عن التواضع فيه وقيل : معناه جعله على الأرض عند تسليمه إلى الحامل وهما بعيدان .
وعن محمّد بن الفضيل عن الرضا عليه السّلام أنّه قال لبعض مواليه يوم الفطر وهو يدعو له :
يا فلان تقبّل اللّه منك ومنّا ، ثمّ أقام حتّى إذا كان يوم الأضحى فقال له : يا فلان تقبّل اللّه منّا ومنك ، قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه قلت في الفطر شيئا وتقول في الأضحى غيره ؟
فقال : نعم ، إنّي قلت في الفطر تقبّل اللّه منك ومنّا لأنّه فعل مثل فعلي وتواسينا في الفعل ، وقلت له في الأضحى : تقبّل منّا ومنك لأنّا يمكنّا أن نضحى فقد فعلنا نحن غير فعله « 1 » .
وعن سليمان الجعفري قال : دخلت مع الرضا عليه السّلام داره فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين المعالف أو غيرها وفيهم أسود ليس منهم ، فقال : ما هذا الرجل ؟ قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئا ، قال : قاطعتموه على اجرته ؟ قالوا : لا ، يرضى منّا بما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسّوط وغضب لذلك غضبا شديدا وقال : إنّي نهيتهم عن هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتّى يقاطعوه اجرته واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثمّ زدته ثلاثة أضعاف على اجرته إلّا ظنّ أنّك نقصته اجرته وإذا قاطعته ثمّ أعطيته اجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّة عرف ذلك ورأى أنّك قد زدته « 2 » .
[ في ] عيون الأخبار ، عن الرضا عليه السّلام إنّ المأمون قال له : هل رويت من الشعر شيئا ؟
فقال : قد رويت منه الكثير ، فقال : انشدني أحسن ما رويته في الحلم ، فقال عليه السّلام شعر :
إذا كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل
وإن كان مثلي في محلّي من النهىّ * أخذت بحلمي كي أجلّ عن المثل
وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حقّ التقدّم والفضل
قال له المأمون : ما أحسن هذا ، هذا من قاله ؟ قال بعض فتياننا ، قال : فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل وترك عتاب الصديق ، فقال عليه السّلام شعر :
هامش
( 1 ) - الكافي : 4 / 181 ح 4 ، وبحار الأنوار : 49 / 105 ح 33 .
( 2 ) - الكافي : 5 / 288 ح 1 ، وبحار الأنوار : 49 / 106 ح 34 .