مرض ولا ضرّ ، فالتفت عليه السّلام فقال : اشهدوا عليّ أنّي مقتول بالسمّ منذ ثلاثة أيّام اشهدوا إنّي صحيح الظاهر لكنّي مسموم وسأحمرّ في آخر هذا اليوم حمرة شديدة وأبيضّ بعد غد وأمضي إلى رحمة اللّه ورضوانه ، فمضى عليه السّلام كما قال في آخر اليوم الثالث سنة ثلاث وثمانين ومائة من الهجرة وكان سنّة عليه السّلام أربعا وخمسين سنة أقام منها مع أبيه عليه السّلام عشرين سنة وتفرّد بالإمامة أربعا وثلاثين سنة « 1 » .
وعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : إنّ اللّه ينتقم لأوليائه من أعدائه ، أما رأيت ما صنع اللّه بآل برمك وما انتقم اللّه لأبي الحسن عليه السّلام « 2 » .
أقول : تقدّم في الأخبار أنّ آل برمك سيّما يحيى هو الذي سعى في قتل الكاظم عليه السّلام لعلل وأغراض كثيرة .
وروى محمّد بن يعقوب بإسناده إلى يوسف بن عبد الرحمن قال : مات أبو إبراهيم عليه السّلام وليس من قومه أحد إلّا وعنده المال الكثير وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعا في الأموال ، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار وعند علي بن أبي حمزة البطاني ثلاثون ألف دينار ، ثمّ قال يونس : إنّهما ضمنا لي على الوقف عشرة آلاف دينار فلم أقبل « 3 » .
وروى الثقاة أنّ أوّل من أظهر الوقف علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرواسي مالوا إلى حطام الدّنيا واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم .
وقال الصدوق رحمه اللّه : لم يكن موسى بن جعفر عليه السّلام ممّن يجمع المال ولكنّه قد حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلّا على القليل ممّن يثق بهم في كتمان السرّ ، فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك وأراد أن لا يحقّق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول : إنّه تحمل إليه الأموال وتعقد له الإمامة ويحمل على الخروج عليه ولولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الأموال على أنّها لم تكن أموال الفقراء
هامش
( 1 ) - الأنوار البهية : 197 ، وبحار الأنوار : 48 / 247 .
( 2 ) - الكافي : 2 / 224 ح 10 ، ووسائل الشيعة : 11 / 492 .
( 3 ) - حياة الإمام الرضا : 2 / 214 .