تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

حدود فدك والجمع بينها

وفي كتاب أخبار الخلفاء : أنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر : حدّ فدك حتّى أردّها عليك فيأبى حتّى ألحّ عليه فقال عليه السّلام : لا أحدّها إلّا بحدودها قال : وما حدودها ؟ قال : إن حدّدتها لم تردّدها قال : بحقّ جدّك ألا فعلت ، قال : أمّا الحدّ الأوّل فعدن فتغيّر وجه الرشيد قال : والحدّ الثاني سمرقند فاغبر وجهه ، قال : والحدّ الثالث إفريقية فاسودّ وجهه قال : والرابع سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينيّة . قال الرشيد : فلم يبق لنا شيء فتحوّل إلى مجلسي ، قال موسى عليه السّلام : قد أعلمتك أنّني إن حدّدتها لم تردّها فعند ذلك عزم على قتله « 1 » . وفي رواية ابن أسباط أنّه قال : أمّا الحدّ الأوّل فعريش مصر والثاني دومة الجندل والثالث أحد والرابع سيف البحر فقال : هذا كلّه هذه الدّنيا فقال عليه السّلام : هذا كان في أيدي اليهود فأفاءها اللّه على رسوله بلا خيل ولا ركاب وأمره اللّه أن يدفعه إلى فاطمة عليها السّلام . أقول : المشهور في التحديد هو الثاني ولعلّ التحديد الأوّل إشارة إلى أنّ تلك البلدان الكثيرة حكمها حكم فدك في أنّها مال أولاد فاطمة الأئمّة عليهم السّلام لأنّها فتحت في أعصار الخلفاء المتقدّمين « 2 » . [ في ] كتاب نزهة الكرام وبستان العوام لمحمّد بن الحسين الرازي : روى أنّ الرشيد أرسل إلى موسى بن جعفر عليه السّلام فلمّا حضر عنده قال : إنّ الناس ينسبونكم يا أبن فاطمة إلى علم النجوم ، وفقهاء العامّة يقولون : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : إذا ذكر أصحابي فاسكتوا وإذا ذكر القدر فاسكتوا وإذا ذكر النجوم فاسكتوا وأمير المؤمنين كان أعلم الخلائق بعلم النجوم وأولاده وذرّيته الأئمّة كانوا عارفين بها ، فقال له موسى عليه السّلام : هذا حديث ضعيف وإسناده مطعون فيه واللّه تعالى قد مدح النجوم ولولا أنّ النجوم صحيحة لما مدحها اللّه عزّ وجلّ ، والأنبياء عليهم السّلام كانوا عالمين بها وقد قال اللّه سبحانه في حقّ إبراهيم :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 435 ، وبحار الأنوار : 29 / 200 . ( 2 ) - المناقب : 3 / 435 ، وبحار الأنوار : 29 / 201 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 302 | السيد نعمة الله الجزائري