تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » . وقال :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
« 2 » فلو لم يكن عالما بعلم النجوم ما نظر فيها وما قال : إنّي سقيم ، وإدريس عليه السّلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم واللّه تعالى أقسم بمواقع النجوم ونحن نعرف هذا العلم ، فقال له هارون : يا موسى هذا العلم لا تظهره عند الجهّال وعوام الناس حتّى لا يشنّعوا عليك به وبحقّ قرابتك من رسول اللّه ، أخبرني أنت تموت قبلي أو أنا أموت قبلك ؟ لأنّك تعرف هذا من علم النجوم ، فقال عليه السّلام : أنا أموت قبلك ووفاتي قريب ، فقال هارون : قد بقي مسألة أخرى خبرني أنّكم تقولون : إنّ جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا وأنّكم تقولون من يكون لنا عليه حقّ ولا يوصله إلينا فليس بمسلم ، فقال عليه السّلام : كذب الذين زعموا أنّنا نقول ذلك وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصحّ البيع والشراء عليهم ونحن نشتري عبيدا وجواري ونعتقهم ونقعد معهم ونأكل معهم ونشتري المملوك ونقول له : يا بني وللجارية يا أبنتي ، فلو أنّهم عبيد وجواري ما صحّ البيع والشراء وهذا الذي سمعته دعوى باطلة ، ولكن نحن ندّعي ولاء جميع الخلائق لنا يعني ولاء الدين وهؤلاء الجهّال يظنّونه ولاء الملك ونحن ندّعي ذلك لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه » فعليّ مولاه وما كان يطلب بذلك إلّا ولاء الدّين والذي يوصلونه إلينا من الزكاة والصدقة فهو حرام علينا ، وأمّا الغنائم والخمس بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقد منعونا ذلك ونحن محتاجون إلى ما في أيدي بني آدم الذين لنا ولاءهم بولاء الدّين ليس بولاء الملك ، فإن أنفد إلينا أحد هدية ولا يقول إنّها صدقة نقبلها لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « لو دعيت إلى كراع لأجبت » ولو أهدي إليّ كراع لقبلت . والكراع اسم القرية والكراع يد الشاة وذلك سنّة إلى يوم القيامة ، ثمّ إنّ هارون أذن له في الانصراف فتوجّه إلى الرقّة ، ثمّ تقوّلوا عليه أشياء فاستعاده هارون وأطعمه السمّ فتوفّى صلّى اللّه عليه « 3 » . أقول : قوله : إذا ذكر أصحابي فاسكنوا ( بالنون ) أي اسكنوا إلى قولهم أو اسكنوا عن
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : 75 . ( 2 ) - سورة الصافات : 88 - 89 . ( 3 ) - فقه الصادق : 16 / 162 ، ومنهاج الفقاهة : 4 / 276 .